الحمد لله، بوَّب البخاريّ -رحمه الله- في صحيحه قال: باب موعظة المحدِّث عند القبر وقعود أصحابه حوله. ويؤخذ من هذا أن البخاريَّ يذهب إلى هذا المذهب، وأنه لا بأسَ بالموعظة في المقبرة إذا كان ذلك على سبيل الخصوص بأن يجلسَ الإنسان وحوله أصحابه، ويذكرَّهم كما فعل النَّبي -صلى الله عليه وسلم-.
واستدلَّ على ذلك بحديث عليٍّ -رضي الله عنه- قال: «كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فقعد وقعدنا حوله، فقال: مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فقالوا: يا رسول الله، ألا نعتمدَ على كتابنا؟ فقال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: لا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» أخرجه البخاريّ.
أمَّا كون الإنسان يقوم خطيبًا وواعظًا فهذا لم يفعله -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة -رضي الله عنهم-، والأصل في العبادات التوقيف.