الأربعاء 26 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 29-08-2026

ما حكم المسح على القلنسوة ؟

الجواب

الحمد لله، القلانس: وهي جمع قَلَنْسُوَةٍ، وهي شيء يُلبس على الرأس، فقد قيل: إنه لا يمسح عليها، اقتصارًا على ما ورد في النصِّ؛ لأن النصَّ إنما ورد في المسح على العمامة، وعلى خُمُر النساء، كما ورد عن أُمِّ سلمة -رضي الله عنها-، وهذا قول جمهور أهل العلم من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
الرأي الثاني: أنه يَمسح عليها إذا كانت مشدودةً، وهو رواية عن الإمام أحمد.
الرأي الثالث: وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم -رحمهما الله- أنه يمسح عليها مطلقًا، ودليله: «أَنَّ أَبَا مُوسَى -رضي الله عنه-، خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَمَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ» رواه ابن أبي شيبة في المصنَّف، وإسناده صحيح، ولأن القَلنسوة ملبوسٌ معتاد يستر الرأس فأشْبَهَ العمامةَ.
وعلى هذا نقول: إن المراعَى فيما يُلبس على الرأس وجودُ المشقة، فما يشقُّ نزعُه سواءً كان ذلك عمامة أو قلنسوة أو قبعة، جاز فيه المسح، وما لا فلا.
قال صاحب الزاد: "ولفافةً" أي: أنه لا يمسح على اللفافة، فإذا لم يكن عنده خُفٌّ ولا جوربٌ فأخذ لفائفَ فلفَّها على رجليه من البرد أو ما أَشْبَهَ ذلك، فقد قيل: إنه لا يمسح عليها، وإنما يقتصر على ما ورد به النصُّ، والنصُّ إنما ورد بالخفِّ، كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والجورب كما ورد ذلك عن الصحابة، وهذا القول هو قول الأئمة الأربعة.
الرأي الثاني: وهو وجه عند الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: بأنه يُمسح على اللفائف، ويدلُّ لذلك الأدلةُ الواردة في المسح على الجوارب، فإذا جاز المسح على الجورب جاز المسح على اللِّفافة؛ إذْ لا فرقَ بينهما، وقد تكون الجوارب أسهلَ نزعًا من اللفائف، فيكون المسح على اللفائف من بابِ أولى، وهذا هو الأقرب.
وأيضًا قال صاحب الزاد: "ما يسقطُ مِن القدمِ، أو يُرَى منه بعضُه" لأنه يُشترط في المسح على الخُفَّين أن يثبت بنفسه، وقلنا: بأن اختيار شيخ الإسلام أنه لا يشترط ذلك.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟