الحمد لله، قال صاحب الزاد: "يصح معه عن يمينه أو عن جانبيه" فالمأمومون لهم موقفان: موقفٌ مسنونٌ وهو خلف الإمام؛ لحديث جابرٍ -رضي الله عنه-.
وموقفٌ جائزٌ: عن يمينه وشماله.
والدليل على أنه جائز: ما ورد من حديث علقمةَ والأسود أن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- جعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فلمَّا صلى قال: «هكذا فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-».
قال صاحب الزاد: "لا قدامه" أي: لا تَصِحُّ صلاة المأمومين قُدَّام الإمام ولو في تكبيرة الإحرام.
فلو أحرم المأموم قُدَّام الإمام ثُمَّ بعد ذلك تأخَّر فإن صلاتَه غيرُ صحيحةٍ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو قول جمهور أهل العلم -رحمهم الله-.
الرأي الثاني: أنها تَصِحُّ مطلقًا مع الكراهة، وتزول الكراهة بالعذر، وبه قال الإمام مالكٌ -رحمه الله-.
الرأي الثالث: التفصيل في ذلك: فتَصِحُّ عند العذر، أمَّا مع عدم العذر فلا تَصِحُّ، كما في حال الزحام وكثرة الناس، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله-.
واستدلَّ الجمهور: بأنه لم يُنقل عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، ولتأخيره -صلى الله عليه وسلم- جابرًا وجَبّارًا.
وعلَّل المالكيَّة: بأن التَّقدُّم لا يمنع الاقتداء.
وعند شيخ الإسلام: أن ترك التَّقدُّم على الإمام غايتُه أن يكون واجبًا من واجبات الصلاة في الجماعة، والواجبات كُلُّها تسقط بالعذر، ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجِز عنه من القيام والقراءة واللباس.
وأيضًا ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة، ويعمل الكثير لأجل الجماعة.