الحمد لله، الأمكنة التي لا تَصِحُّ فيها الصلاة:
الموضع الأول: المقبرة، وهي مدفن الموتى، والحكم يشمل كُلَّ صلاة؛ لأن (أل) تفيد العموم، سواء كانت فرضًا أو نافلةً، لكن يستثنون صلاة الجنازة.
ويدلُّ لذلك: حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ»، أرسله الثوري، قال البيهقي: «حديث الثوري مرسل، وروي موصولًا، وليس بشيء»، فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ» يدلُّ على أنها لا تَصِحُّ في المقبرة، والحديث في السنن وهو ثابتٌ، ولحديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» رواه البخاري ومسلم، ولأن الصلاة في المقبرة قد تكون ذريعةً إلى عبادة القبور، ولحديث أبي مَرْثَدٍ الغَنَويّ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا».
والحنابلة يستثنون صلاة الجنازة في المقبرة فتجوز في المقبرة، وهذا لا يخلو من أمرين:
الأول: أن تكون هذه الصلاة على ميتٍ قد دُفن فيها، فتجوز الصلاة بلا كراهة بالاتفاق؛ إلا عن سحنون وأشهب من المالكية؛ سدًّا للذريعة؛ لِمَا رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: «أن رجلًا أسودَ أو امرأةً سوداءَ كان يَقُمُّ المسجد فمات، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه، فقالوا: مات، قال: أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ! دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ ــ أو قال: قَبْرِهَا ــ فأتى قبرها فصلى عليها» رواه البخاري ومسلم.
الثاني: أن تكون الصلاة على الميت في المقبرة قبل دفنه: فمذهب الحنفية والمالكية في قول والشافعية في قول والحنابلة وهو مذهب الظاهرية: تُباح الصلاة عليه؛ لحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» رواه البخاري ومسلم. ولِمَا ورد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، ولِمَا روى ابن جريج قال: قلت لنافع: أكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يكره أن يصلي وسط القبور؟ قال: "لقد صلينا على عائشةَ وأُمِّ سلمةَ وسط البقيع". قال: "والإمام يوم صلينا على عائشة -رضي الله عنها- أبو هريرة -رضي الله عنه-، وحضر ذلك عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-". رواه عبد الرزاق وابن المنذر في «الأوسط»، وإسناده صحيح.
ولأن صلاة الجنازة شفاعةٌ ودعاءٌ للميت، والإنسان ليس ممنوعًا من أن يدعوَ، ويذكر الله ويستغفره، ويقرأ القرآن في المقبرة، وإنما هو ممنوعٌ من الصلاة فقط، إلا إذا تحرَّى هذه العبادات في تلك الموضع فيُمنع من ذلك، وعمله هذا بدعةٌ.
وعند الحنابلة في روايةٍ، وإليه ذهب بعض الحنفية وهو مذهب الشافعية: تُكره الصلاة على الميت في المقبرة، وعن أنس -رضي الله عنه-: «كان يكره أن يُصلى على الجنائز بين القبور» أخرجه ابن المنذر في الأوسط.
ونوقش: بأنه معارَضٌ بفِعْلِ النبي -صلى الله عليه وسلم- وبقول الصحابة -رضي الله عنهم-.
وللعلماء في العلة في النهي عن الصلاة في المقبرة رأيان:
الرأي الأول: أن العلة مظنة النجاسة؛ لِمَا يختلط بتراب المقبرة من صديد الموتى، لكن هذا القول ضعَّفه شيخ الإسلام ابن تيمية.
الرأي الثاني: أن الصلاة في المقبرة وسيلةٌ إلى الشرك لعبادة الأوثان، فهي مظنة لاتخاذ القبور أوثانًا تعبد من دون الله ¿، وهذا القول هو الصحيح.
ويدلُّ لذلك: قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة -رضي الله عنها-: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمْ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثنًا يُصَلَّى إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، ولكنه، وهذا يدلُّ على أن العلة هي خشية الشرك، وأن يعبدوها من دون الله ¿، فلا فرقَ بين القديمة والجديدة.
وأمَّا الذين قالوا: العلة مظنة النجاسة فقالوا: الجديدة يَصِحُّ أن يُصلى فيها، والقديمة لا يَصِحُّ.
الموضع الثاني: وهو المرحاض: مكان قضاء الحاجة، فلا تَصِحُّ الصلاة في الحشوش، والعلة في ذلك:
أولًا: النجاسة.
وثانيًا: أن هذه الحشوش هي مأوى الشياطين.
ويدلُّ لذلك: حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- السابق: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ»، ولكنه مرسل، ولقول ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «لا تُصَلِّيَنَّ إلى حشٍّ ولا حمام ولا في مقبرة» رواه عبد الرزاق وابن المنذر في «الأوسط». قال ابن حزم في «المحلى»: (ما نعلم لابن عباسٍ في هذا مخالفًا من الصحابة)، وعن نافع بن
جبير بن مطعمٍ -رضي الله عنه- قال: «يُنْهى أن يُصلى وسط القبور والحمام والحُشَّان» رواه ابن حزم في «المحلى».
الموضع الثالث الذي لا تَصِحُّ الصلاة فيه: الحمَّام: والدليل حديث أبي سعيدٍ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ». والحمَّام: هو مكان الاغتسال.
فالمذهب: أن النهي عن الصلاة في الحمام للتحريم؛ لحديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- السابق، ولِمَا ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، ولأن الحمَّام مكان كشف العورات والنجاسات، وهو مأوًى للشياطين لخبثه.
وعند الحنفية والمالكية والشافعية: أن النهي عن الصلاة في الحمَّام للكراهة؛ للعمومات التي تُجيز الصلاة في أيِّ موضعٍ من الأرض.
الموضع الرابع: أعطان الإبل وهي جمع عَطَن، ويقال: مَعْطَن، جمعه مَعَاطِن، والمشهور من المذهب هو المكان الذي تُقيم فيه الإبل، وتأوي إليه.
الرأي الثاني: هي المواضع التي تَصْدِرُ إليها بعد أن تَرِدَ الماء، أي: بعد أن تشرب يكون لها مكان تَصْدِرُ إليه.
والصواب أنها تشمل الأمرين جميعًا: المكان الذي تقيم وتأوي إليه مثل الحظائر، والمكان الذي تَصْدِرُ إليه بعد أن تَرِدَ الماء.
ويدلُّ لذلك: حديث جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أن رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أصلي في مرابضِ الغنم؟ قَالَ: نَعَمْ، قَـالَ: أصلي في مبـارك الإبـل؟ قَـالَ: لَا» وهذا الحديث في صحيح مسلم.
وأيضًا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ» رواه أحمد والترمذي وصحَّحه.
وعن البراء بن عازبٍ -رضي الله عنهما- قال: «سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» رواه أبو داود، وإسناده صحيح.
والخـلاف في هذه كالخـلاف في الصـلاة في الحمَّـام، فعند الحنابلة والظاهرية: لا تَصِحُّ الصلاة في أعطان الإبل، وعند الجمهور: الصحة مع الكراهة بشرط عدم النجاسة.
وعِلَّة النهي: أن معاطنهـا مأوى الشياطين، أعني أنهـا في أنفسهـا جنٌّ وشياطين؛ لمشاركتهـا لـها في العتوِّ والتمرد، فنهى الشـارع عن الصـلاة فيهـا، وقيل: بأن العِلَّة تعبديةٌ، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة.
ويؤخذ منه أن مرابض الغنم تَصِحُّ الصـلاة فيها؛ لترخيص النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصلاة فيها.
الموضع الخامس: المكان المغصوب: فلو أن شخصًا غصب أرضًا ثم صلى فيها فإن صلاته لا تَصِحُّ، وهذا هو المشهور من المذهب.
ودليل ذلك: أنها عبادةٌ أتى بها على وجهٍ منهيٍّ عنه فلا تَصِحُّ كصلاة حائض، ولأن النهي يقتضي تحريم الفعل واجتنابه والتأثيم بفِعْلِه، فكيف يكون مُطيعًا بما هو عاصٍ به؟! ممتثلًا بما هو مُحرَّمٌ عليه؟!
ونوقش: أن الجميع متفقٌ على أنه عاصٍ، والصلاة قد استوفت أركانها وشرائطها الشرعية، والنهي تعلَّق بالشرط على وجه لا يختصُّ بالعبادة بل عام.
الرأي الثـاني: رأي جمهور أهـل العلم -رحمه الله- أنهـا تَصِحُّ في المكـان المغصوب، ويدلُّ لذلك: حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه-: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» .
وأيضًا: حديث جابر -رضي الله عنه- في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، وهذا يشمل المغصوب، وهذا القول هو الصواب، لكن يأثم الإنسان لكونه غصب.
والحنابلة -رحمهم الله- أوسع المذاهب في تطبيق قاعدة «أن النهي إذا عاد على ذات المنهي عنه أو شرطه فإنه يقتضي الفساد»، وهنا عاد إلى شرط من شروط العبادة فقالوا: يقتضي الفساد، والصواب أنها صحيحةٌ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقل: لا تصلوا في الأرض المغصوبة، بل عاد إلى الشرط على وجه لا يختصُّ.
الموضع السادس: لا تَصِحُّ الصلاة في أَسْطُح هذه المواضع، وهذا هو مثاله: أعطان الإبل لا تَصِحُّ الصلاة على أسطحتها، والحمَّام لا تَصِحُّ الصلاة على سطحه، وكذلك الحش والمقبرة، وهذا هو المشهور من المذهب؛ لأن الهواء تابعٌ للقرار، ولذلك لو حلف لا يدخل دارًا ثم دخل سطحها حَنِث.
الرأي الثاني: أن أسطح هذه المواضع تَصِحُّ الصلاة فيها، وهذا ما ذهب إليه ابن قدامة وكذلك صاحب الشرح الكبير، وهو قول الشافعية، وأن النهي يقتصر على ما تناوله النَّصُّ فقط، والنَّصُّ تناول النهي عن الصلاة في الحمَّام فقط، وكذلك الحش وأعطان الإبل والمقبرة دون أسطحة هذه الأشياء.
والصواب ما ذهب إليه صاحب المغني والشرح الكبير، وأن الصلاة على أَسطحة هذه الأشياء جائزةٌ، إلا أننا نستثني من ذلك المقبرة فلا تَصِحُّ الصلاة على سطحها؛ لأن عِلَّة النهي عن الصلاة في المقبرة أن تكون ذريعةً إلى الشرك، وهذه العلة موجودةٌ في الصلاة على سطحها بل أبلغُ.
وأما الصلاة إلى هذه الأشياء، كما لو كان في قبلته حمامٌ أو حشٌّ أو مقبرةٌ أو أعطان إبلٍ، فإن صلاته صحيحةٌ على المذهب؛ لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابرٍ -رضي الله عنه-: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، ولأن الأصل صحة الصلاة في جميع بقاع الأرض.
وهذا هو المذهب ومذهب الحنفية والمالكية والشافعية، لكن مع الكراهة.
وأمَّا دليل الكراهة: فلأنها أماكنُ نُهيَ عن الصلاة فيها، فكره استقبالها.
والرأي الثاني: لا تَصِحُّ إلى المقبرة فقط، واختاره ابن قدامة والمجد، وصاحب الفائق، واستظهره صاحب الفروع؛ لحديث أبي مَرْثَدٍ الغَنَويّ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا» رواه مسلم، ولنهي عمر -رضي الله عنه- عن الصلاة إلى القبر، وقد رواه البخاري مُعلَّقًا مجزومًا به، ولأن الصلاة للقبر شبيهةٌ بالصلاة بين يدي الصنم.
والرأي الثالث: لا تَصِحُّ الصلاة إلى المقبرة والحش، واختاره شيخ الإسلام؛ لقول ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «لا تُصَلِّيَنَّ إلى حشٍّ»، واحتجَّ شيخ الإسلام في شرح العمدة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ»، فدلَّ على أن مرور الشيطان يقطع الصلاة، والصلاة إلى مكانه مظنة مروره.
والأقرب: هو الرأي الثاني؛ لظهور دليله، ولأن العلة من النهي عن الصلاة في المقبرة موجودةٌ في الصلاة إليها، وهو أن ذلك يكون ذريعةً إلى الشرك، لكن إن كان هناك ما يحول بينه وبين المقبرة بحيث لا يعدُّ مصليًا إليها عرفًا صحَّت صلاته.
وهذا هو الموضع السابع: لا تَصِحُّ إلى المقبرة.
الموضع الثامن: صلاة الفريضة في الكعبة وفوقها:
وفرَّق صاحب الزاد بين الفرض والنفل فقال: تَصِحُّ النافلة في الكعبة، وأمَّا الفريضة فلا تَصِحُّ، وهذا هو المشهور من المذهب ومذهب الإمام مالك؛ لقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}[البقرة:140 و150]، فإذا كان الله قد فرض تولية الوجه نحو الكعبة، وذلك هو الصلاة إليها، فالمصلي فيها ليس مصليًا إليها؛ لأنه لا يُقال لِمَن صلى في حانوت إنه مُصلٍّ إليه.
ونوقش: بأن استدبار البعض مع استقبـال البعض لا يضرُّ؛ لأنـه ما أُمِر بالتوجه إلى الكُلِّ في حالةٍ واحدةٍ؛ لأنه غيرُ ممكنٍ.
ولأنه -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا صلَّى النـافلة في الكعبة خرج، ثم قـال: «هَذِهِ القِبْلَةُ» رواه البخاري ومسلم، فدلَّ على أن القبلة المأمور باستقبالها هي البَنِيّة كُلُّها؛ لئلا يُتوهَّمَ أن استقبال بعضِها كافٍ في الفرض؛ لأنه صلى فيها التطوع.
ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ»، وذكر منها: «وفوق ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ» أخرجه الترمذي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي، وهو ضعيفٌ. قال أبو حاتم: «إسناده واهٍ».
الرأي الثاني: أن صلاة الفريضة تَصِحُّ في الكعبة، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي -رحمهما الله-، وهو روايةٌ عن أحمد.
واستدلوا على ذلك: بقوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}[البقرة:125]، فالله تعالى أمر نبيَّه إبراهيمَ وإسماعيلَ أن يُطهِّرا بيته، وهو الكعبة للطائفين والعاكفين والركع السجود، وهم المصلون، فدلَّ ذلك على صحة الصلاة داخل الكعبة فرضها ونفلها؛ ولِمَا روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: «دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الْبَيْتَ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ طَوِيلًا، ثُمَّ فُتِحَ، فَـكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، فَـنَسِيتُ أَنْ أَسْـأَلَهُ: كَمْ صَلَّى» متفقٌ عليـه. وهو قول عائشـةَ -رضي الله عنها- فقد قالت: «ما أُبالي أصليت في الحِجْر أم في الكعبة» رواه مالكٌ في «الموطأ» وعبد الرزاق في «المصنف»، وإسناده صحيحٌ على شرط الشيخين، وهذا أقرب.
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟