الأربعاء 26 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 23-05-2026

ما المسافة التي تجب فيها صلاة الجمعة ؟

الجواب
الحمد لله، مَن تجب عليه الجمعة لا يخلو من أمرين: 
الأمر الأول: أن يكون داخل البلد، فهذا تجب عليه الجمعة مطلقًا، سواء بَعُدَ أو قرب، سمع النداء أو لم يسمع؛ لأن المدينة كانت محالَّ متباعدةً، لكُلِّ بَطن من الأنصار محلٌّ، ومع ذلك وجبت عليهم الجمعة.
الأمر الثاني: أن يكون خارج البلد، مثل أن يخرج للنزهة، أو لمزرعته، أو بيته خـارج البلد، فهذا إن كان بينه وبين المسجد أكثرُ من فرسخ، فلا تجب عليه الجمعة، لكن إذا حضرها وجبت عليه بغيره.
وقيل: الفرسخ من أطراف البلد.
وإن كان بينه وبين المسجد فرسخ فأقلُّ فإن الجمعة واجبةٌ عليه.
ولا يضرُّ نقصٌ يسيرٌ، وهو المذهب، وهو قول الحنفيَّة والمالكيَّة؛ لحديث عائشة زوج النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، قالت: «كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبـار، يصيبهم الغبـار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا» رواه البخاريُّ.
ونوقش: بأن العوالي منطقةٌ واسعةٌ، فأقربها إمَّا ميلان أو ثلاثة، وأبعدها قد يصل إلى ستة.
وإنما اُعْتبِرَ التقديرُ بالفرسخ؛ لأن سماع النداء غيرُ ممكن دائمًا، فاُعتبِرَ بمظنته وهو الفرسخ.
والفرسخ: ثلاثة أميال، أي: يساوي ما يقاربُ خمسة كيلو مترات.
وعن الإمام أحمد، وبه قال الشافعي: المعتبر لِمَن كان خارج البلد إمكانُ سماع النداء؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }[الجمعة:9]، ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قال: نعم، قال: فَأَجِبْ» رواه مسلمٌ.
ومَحلُّ ذلك: إذا كان المؤذِّن صيِّتًا دون مكبرات الصوت، والأصوات هادئة، والرياح ساكنة، والموانع منتفية، وأن يقف المؤذِّنُ في طرف البلد أو على سوره من جانبه، كما يقول الشافعيَّة.
والعبرة بالسماع من المنارة على الصحيح من مذهب الحنابلة. وسبق تقديره بفرسخٍ. 
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟