الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1448 هـ

تاريخ النشر : 01-10-2026

ما العبادات التي تقضيها الحائض ؟

الجواب

الحمد لله، قال صاحب الزاد: "تَقْضِي الحائِضُ الصَّوْمَ، لا الصَّلاةَ، ولا يَصِحّانِ مِنها، بَلْ يَحْرُمانِ" ودليل ذلك: قول مُعاذة لعائشة -رضي الله عنها-: «مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكِ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» أخرجه البخاري ومسلم. والإجماع قائمٌ على ذلك.
وقولنا: "لا الصَّلاةَ" هذا ليس على إطلاقه، بل يجب عليها أن تقضيَ الصلاة في موضعين:
الموضع الأول: إذا أدركت من الوقت مقدارَ ركعةٍ، ثم حاضت؛ فيجب عليها أن تقضيَ هذه الصلاة إذا طهرت، ومثال ذلك: وقت الظهر يدخل في الساعة الثانية عشرة ظهرًا، فمضى مقدارُ ركعة، ثم حاضت المرأة، فيجب عليها أن تقضيَ هذه الصلاة إذا طهرت من حيضتها.
ودليل ذلك: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ»، وهنا أدركت ركعةً، فقد أدركت الصلاة، فيجب عليها أن تقضيَ إذا طهرت.
الرأي الثاني: إذا حاضت بعد مضي قَدْرِ تكبيرة الإحرام، يجب عليها أن تقضيَ هذه الصلاة، وهذا هو المشهور من المذهب؛ لأنها أدركت تكبيرةً، فكما لو أدركت ركعة.
الرأي الثالث: أنه لا يجب عليها القضاء في هذه الحال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن النساء في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُصيبهن الحيض، فتحيض المرأةُ في الوقت، وهي لم تصلِّ، ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمرهن بالقضاء.
لكن إذا أخَّرت الصلاة بحيث تضايق وقتها، ولم يبقَ إلا مقدار فِعْلِها، ثم أصابها دم الحيض، فهنا يجب عليها أن تقضِيَ؛ لأنه ليس لها أن تؤخِّرَ الصلاة إلى ذلك الوقت.
والأحوط هو الرأي الأول، وأن المرأة إذا أصابها دم الحيض بعد أن أدركت من الوقت مقدار ركعةٍ، فإنه يجب عليها أن تقضِيَ هذه الصلاة، لِمَا ورد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
الموضع الثاني: إذا طهرت وأدركت من آخر الوقت مقدار ركعةٍ فأكثر، فيجب عليها أن تقضِيَ هذه الصلاة، ومثال ذلك: العصر يخرج وقتها بغروب الشمس، فإذا فرضنا أن الشمس تغرب في الساعة السادسة، وطهرت المرأة قبل الساعة السادسة بدقيقتين فأكثر، فالآن أدركت من آخر الوقت مقدارَ ركعةٍ، فيجب عليها أن تقضِيَ هذه الصلاة؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ»، والحنابلة -رحمهم الله- يقيدون ذلك بتكبيرة، أي: إذا أدركت من آخر الوقت تكبيرةً يجب عليها أن تقضِيَ هذه الصلاة.
وهل يجب عليها أن تقضِيَ الصلاة التي تُجمع معها كالمغرب مع العشاء أو لا؟ هذا موضع خلاف:
الرأي الأول: أنه يجب عليها أن تقضِيَ المغرب، وكذلك إذا طهرت وقت العصر يجب عليهـا أن تصلِّيَ العصر، وتقضِيَ الظهر، وهـذا هو المشهور من المذهب؛ لأن الصلاتين حال العذر وقتهما كوقت المجموعتين، فيكون وقتُهما وقتًا واحدًا.
الرأي الثاني: أنه لا يجب عليها أن تقضِيَ إلا الصلاة التي أدركت وقتها، وبه قال أبو حنيفة، وهذا القول هو الصواب، ويدلُّ لذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- في مسلم: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكِ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ»، فذكرت أنها لا تؤمر بقضاء الصلاة، ووقت الظهر والمغرب مرَّ عليها وهي حائض.
وقد ورد في ذلك آثار عن الصحابة -رضي الله عنهم- في إيجاب القضاء، فهذه يَعتمِدُ عليها الحنابلةُ -رحمهم الله- وغيرُهم، لكنها لا تثبت.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟