الحمد لله، صيغة السلام: السلام عليكم ورحمة الله، وهو قول الجمهور؛ لِمَا جاء في حديث عبد الله بن مسعودٍ -رضي الله عنه- قال: «رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُكبِّر في كُلِّ خفض ورفع، وقيام وقعود، ويُسلِّم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يُرى بياضُ خدِّه، قال: ورأيتُ أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- يفعلان ذلك» رواه النسائي وغيره بإسنادٍ صحيحٍ.
وعن شقيقٍ قال: "قد صليتُ خلف عمر، وعبد الله، فكلاهما يقولان: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله" رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ.
وعن عاصمٍ، عن أبي رزين: "أن عليًّا كان يُسلِّم عن يمينه، وعن يساره: السلام عليكم، السلام عليكم" رواه عبد الرزاق. وإسناده حسنٌ.
وروى ابن المنذر عن حميدٍ قال: "صليت مع أنس -رضي الله عنه-، فكان يُسلِّم واحدة: السلام عليكم". وإسناده حسنٌ.
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني نافع، وسألته: كيف كان ابن عمر يُسلِّم إذا كان إمامُكم؟ قال: "عن يمينه واحدة: السلام عليكم". وإسناده صحيحٌ.
لكن عند الحنفية: يخرج من الصلاة بمجرد السلام، وإن قال: السلام عليكم، أو السلام، أو سلامٌ عليكم، أو عليكم السلام أجزأ، وكان تاركًا للسُّنَّة.
وعند المالكية: لا يَصِحُّ إلا بلفظ: السلام عليكم.
وأمَّا التسليمة الثانية: فيُجزئ قول: سلامٌ عليكم، أو عليكم السلام.
وعند الشافعية: يُجزئ "عليكم السلام" مع الكراهة، دون غيره، كما لو قال: السلام عليهم، واختلف عندهم في: سلامٌ عليكم.
وعند الحنابلة على المشهور: لا يُجزئ إلا لفظ: السلام عليكم ورحمة الله؛ لحديث ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-.
وقيل: يُجزئ قول: السلام عليكم فقط، وزيادة "ورحمة الله" سُنَّة، وهو مذهب الحنفية والشافعية؛ لحديث عليّ -رضي الله عنه-: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». وهذا يَصْدُقُ بقول: السلام عليكم.
وأُجيب: بأن رواية: "السلام عليكم" فقط مختصرة، والثابت: "السلام عليكم ورحمة الله".
وعند المالكية: "ورحمة الله" ليست بسُنَّة مطلقًا، لا في نافلة، ولا فريضة، ولا يضرُّ زيادتها.
وقيل: يزيد: "وبركاته" أحيانًا؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ -رضي الله عنه-. رواه أبو داود. لكن لم تثبت في السُّنَّة.
لكن وردت عن عمرَ وابن مسعودٍ وعمار -رضي الله عنهم- بأسانيد صحيحةٍ.