الحمد لله، يقول صاحب الزاد: "يقول إذا زارها أو مرَّ بها" فقوله: "أو مَرَّ بِهَا" هذا كان موجودًا في عهد المؤلِّف، ومن قبله قبل أن تُسوَّرَ المقابر.
أمَّا الآن وقد سُوِّرت المقابر، فإنَّه إذا مرَّ بها أطلَّ على هذه القبور وسلَّم.
فإذا سلَّم من وراء السُّور، فالذي يظهر أنه لا يجزئ.
يقول صاحب الزاد: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنَّا بعدهم، واغفر لنا ولهم" لحديث عائشة -رضي الله عنها-، وفيه: «السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ» رواه مسلمٌ.
وعن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: «فقدته ــ تعني: النَّبي -صلى الله عليه وسلم- ــ فإذا هو بالبقيع، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فَرَط، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنَّا بعدهم» رواه أبو داود.
وفي حديث بريدة -رضي الله عنه-: «أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ» رواه مسلمٌ.
وقوله: "وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون" فيه تعليق الموت على المشيئة، مع أن الموت أمرٌ محقَّقٌ لا مريةَ فيه؟
وقد أجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبةٍ: فقيل: إن المراد التعليق في المكان، أي إنا شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان.
وقيل: إن المرادَ التعليقُ باللحوق على الإيمان، أي: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان.
وقيل: إن التعليق هنا ليس مرادًا، وإنما المراد هنا التَّبرُّكُ.
وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، أي: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله تعالى.