الأربعاء 26 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 08-03-2026

ما الحكم إذا طهرت الحائض قبل خروج الوقت بيسير أو أسلم الكافر ؟

الجواب

الحمد لله، إذا وجد شرط الوجوب بأن بلغ الصبي أو عقل المجنون أو أسلم الكافر، أو زال المانع، كما: إذا طهرت الحائض
والنفساء، فلو أسلم الكافر قبل غروب الشمس بقدر ركعةٍ، فإنه يجب أن يصليها.
وهل يجب أن يقضي ما يجمع إليها؟
مثال ذلك: إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس هل تصلي الظهر مع العصر أو لا تصليها؟
يقول صاحب الزاد: " لزِمته ‌وما ‌يُجمع ‌إليها ‌قبلها" فتجب العشاء والمغرب وكذلك العصر والظهر. وهذا هو المذهب، وهو مذهب الشافعية: أنها تجب الأولى بإدراك وقت الثانية، واستدلوا على ذلك بأدلة، منها:
أولًا: بأنه واردٌ عن الصحابة -رضي الله عنهم-؛ فعن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس -رضي الله عنهما- أنهما قالا: «إذا طهرت الحائض قبل مغيب الشمس صلَّت الظهر والعصر، وإذا رأت الطهر قبل أن يطلع الفجر صلَّت المغرب والعشاء» أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في مسائل أبيه مُعلَّقًا، وأخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، وإسناده ضعيف، وفي «التلخيص الحبير»: "مولى عبد الرحمن لم يُعرف حاله".
وأخرج أثرَ ابن عباسٍ الدارميُّ، والبيهقيُّ، من طريق يزيد بن أبي زياد، وفي «الجوهر النقي»: "يزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم... وذكر أنهما ضعيفان".
ثانيًا: أن الصلاتين المجموعتين حال العذر يكون وقتهما وقتًا واحدًا.
الرأي الثاني: تجب الأولى بإدراك خمس ركعاتٍ في الحضر، وثلاثٍ في السفر مع زمن الطهارة من وقت الثانية إلا بالنسبة للكافر، فلا يُشترط له إدراك زمن الطهارة، وبه قال المالكية.
الرأي الثالث: رأي أبي حنيفة وابن حزمٍ: لا تجب الأولى بإدراك وقت الثانية؛ ولا يجب أن يقضي الإنسان إلا الصلاة التي أدرك وقتها، أمَّا الصلاة التي لم يُدرك وقتها فإنه لا يجب أن يقضيها. ويدلُّ لذلك: حديثُ عائشة -رضي الله عنها- في صحيح مسلم قالت: «كان يصيبنا ذلك، فنُؤمر بقضاء الصوم، ولا نُؤمر بقضاء الصلاة»، وإذا مرَّ الوقت على صلاة الظهر أو المغرب وهي حائضٌ فلا نأمرها بقضائها؛ لحديث عائشةَ -رضي الله عنها-، ولأنها ليست مخاطبةً بهذه الصلوات ما دامت حائضًا أو نفساء.
وهذا القول هو الأقرب.
فيتلخص لنا: أن الإدراكات تتعلَّقُ بركعةٍ، وهذا يدخل فيه مسائل كثيرةٌ جدًّا، منها:
المسألة الأولى: أوَّل الوقت يُدرك بإدراك ركعةٍ.
المسألة الثانية: آخر الوقت يُدرك بإدراك ركعةٍ.
المسألة الثالثة: صلاة الجماعة تُدرك بإدراك ركعةٍ.
المسألة الرابعة: صلاة الجمعة تُدرك بإدراك ركعةٍ.
المسألة الخامسة: إذا تيمَّم ثم حضر الماء، فإن كان صلى ركعة فقد أدرك الصلاة فيواصل، وإن صلى أقلَّ من ركعة فإنه يقطع الصلاة.
المسألة السادسة: إذا أُقيمت الصلاة والإنسان في صلاة، سواء تحية المسجد أو صلاة نافلة مطلقًا، فإن صلى ركعةً فإنه يَضيف ركعةً خفيفةً، وإن لم يدرك ركعةً فإنه يقطعها.
المسألة السابعة: إذا كان في صلاة الحضر ثم سافر؛ كأن يُصلي مثلًا في مركوب كطائرةٍ أو نحوها، فإن صلى ركعةً فإنه يُتمُّ الصلاة ولا يُقْصِرُها؛ لأنه أدرك صلاة الحضر، وإن صلَّى أقلَّ من ركعةٍ وخرج من البلد صلى قصرًا ركعتين.
المسألة الثامنة: عكس المسألة السابقة، إذا شرع في الصلاة وهو مسافر، فإن صلى ركعةً ثم قَدِمَ فإنه يُتمُّها صلاةَ مسافرٍ، وإن صلى أقلَّ من ركعةٍ ثم قَدِمَ أتمَّها أربعَ ركعاتٍ.
المسألة التاسعة: ائتمام المسافر بالمقيم، فإذا ائتمَّ المسافر بالمقيم في الرباعية فإنه يصلي أربع ركعاتٍ إذا أدرك من الصلاة ركعةً؛ لأنه أدرك الصلاة، وإن أدرك مع الإمام أقلَّ من ركعةٍ فإنه يصلي ركعتين؛ لأنه لم يدرك الصلاة مع الإمام.
المسألة العاشرة: إذا دخل وقت النهي والإنسان يُصلي، فإن أدرك ركعة أضاف إليها أُخرى، وإلا قطعها، وغير ذلك.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟