الحمد لله، قال صاحب الزاد: "مَن زادَتْ عادَتُها أو تقدَّمتْ أو تَأخَّرَتْ، فما تَكَرَّرَ ثلاثًا فحَيْضٌ" مثال ذلك: امرأة عادتُها ستة أيام، في الشهر الثاني جاءها الدم سبعة أيام، اليوم الزائد فنحكم بأنه حيض؛ إذا تكرَّر ثلاث مرات، وعلى هذا لو كانت عادتُها ستةَ أيام، ثم لَمَّا كانت في الشهر الثاني رأت الدم سبعة أيام، نقول: تغتسل بعد السـادس؛ لأن السـابع هذا لا نحكم أنه حيض حتى يتكرَّرَ ثلاثًا كالمبتدأة، فتغتسل بعد السادس وتصلي وتصوم ونحو ذلك، ثم بعد السابع إذا انقطع الدم تغتسل مرة أخرى.
والصحيح في ذلك: أنه إذا زاد عليها الدم فهو حيضٌ، ولا حاجةَ إلى تكرُّر الدم، ويدلُّ على ذلك ما سبق من قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}[البقرة:222]، فعلّق الله تعالى أحكام الحيض على وجود هذا الأذى، فمتى وجد هذا الأذى، فإنه حيضٌ يأخذ أحكام الحيض.
وقولنا: "أو تَقَدَّمَتْ" مثال ذلك: امرأة عادتُها من عشرين إلى خمس وعشرين، فتقدَّمت العادةُ وجاءتها من خمسة عشر إلى عشرين، فقيل: إن ما تقدَّم لا نعتبره عادةً حتى يتكرَّرَ ثلاث مرات.
والصحيح: أنه لا حاجةَ إلى هذا، فمتى رأت الدم فإنه حيض، لكن عندنا قاعدة تقول: إن المرأة إذا رأت الدم في غير أيام العادة، فعليها أن تحتاطَ؛ لأن هذا قد يكون صُفْرة، أو كُدرة، أو مجرد نزغات، أو قطرات ليس له مواصفات دم العادة، لكن إذا كان له مواصفات دم العادة فإنها تعتبره عادةً.
وقولنا: "أو تَأخَّرَتْ" مثال ذلك: العادة عندها من عشرة إلى خمسة عشرة، فجاءها الدم من عشرين إلى خمس وعشرين، فالحكم على المذهب لا نعتبره حيضًا حتى يتكرَّرَ ثلاثًا كالمبتدأة، وعليه تجلس يومًا وليلة ثم تغتسل وتصوم وتصلي، ولا يجامعها زوجها، وتطوف وتعتكف ما وجب عليها، فإذا انقطع اغتسلت فإذا تكرَّرَ ثلاثًا عُلِمَ أنه حيض وقضتِ الواجبَ من صيام وطواف واعتكاف، والصحيح: أنه حيضٌ، ولا حاجةَ إلى تكراره.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟