الحمد لله: إذا دخل الوقت وبعد مضي قدر تكبيرة الإحرام حصل مانعٌ من الصلاة، أو فات شرط الوجوب، فإن الصلاة تُقضى إذا وجد شرط الوجوب أو زال المانع.
مثال المانع: الحيض والنفاس؛ فإذا زالت الشمس ودخل الوقت والمرأة طاهرةٌ، وبعد ما مضى نصف دقيقة مثلًا حاضت المرأة، وهي لم تصلِّ، فقد أدركت هذه الصلاة، فتقضيها إذا طهرت، ومثل ذلك دم النفاس.
ومثال فوات شرط الوجوب: إذا دخل الوقت على إنسانٍ وهو عاقلٌ، ثم مضى عليه نصف دقيقةٍ مثلًا، ثم حصل له جنونٌ، فإذا عقَل يجب عليه أن يقضي هذه الصلاة؛ لأنه أدركها.
واستدلوا على ذلك: بما ورد أنه أدرك جزءًا من الصلاة، فاستوى فيه القليل والكثير.
وعند الشافعية: إذا مضى زمنٌ يمكن فعل الفرض فيه، ثم جُنَّ، أو حاضت، ثم أفاق، أو طهُرت قضوها؛ قياسًا على مَن وجبت عليه الزكاة، وتمكَّن من أدائها فلم يُخرجها حتى هلك المال، فإن وجوبها قد استقرَّ في ذِمَّتِه.
الرأي الثاني: أن أوَّل الوقت كآخر الوقت لا يُدرك إلا بإدراك ركعةٍ، وقال به بعض الشافعية.
والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين: قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».
الرأي الثالث: لا يلزمه القضاء إلا إذا ضاق الوقت عن فعلها ثم وُجِد المانع، واختاره شيخ الإسلام؛ لأنه قبل أن يضيق الوقت فلا إثم عليه ولا تفريط، فلا قضاء عليه، بخـلاف إذا حصل المانع، وقـد ضاق الوقت، فهو مفرطٌ وآثمٌ، فيجب القضاء؛ لأن المرأة مأذونٌ لها أن تؤخِّرَ الصلاة، فتكون قد فعلت شيئًا مأذونًا لها فيه، والقاعدة: «ما ترتَّب على المأذون غيرُ مضمون»، إلا إن أخَّرَت الصلاة بحيث لم يبقَ إلا قَدْر الفعل، ثم حاضت فيجب القضاء؛ لأنه ليس لها أن تؤخِّرها حتى يتضايقَ وقتها.
ومن أدلة هذا القول: أن النساء في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كُنّ يؤخِّرن الصلاة إلى وسط الوقت، ويحصل الحيض، ولم يَرِدْ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهُنَّ بالقضاء.
والصواب والأحوط: ما دلَّ له حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ»، فإذا مضى قَدْر ركعةٍ وهي لم تصلِّ، ثم حاضت أو نفِسَت، فإنها تقضي إذا طهرت، وكذلك المجنون يقضي إذا عقل.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟