الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1448 هـ

تاريخ النشر : 01-10-2026

ما أقل الطُّهر بين الحيضتين وما أكثره ؟

الجواب

الحمد لله، قال صاحب الزاد: "أقَلُّ الطُّهْرِ بين الحَيْضَتَيْنِ ثلاثةَ عشرَ" وهذا هو المذهب؛ لِمَا رُوي عن عليٍّ -رضي الله عنه-: «أن امرأة جاءته وقد طلَّقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاثَ حِيَضٍ، فقال عليٌّ لشريح: قُلْ فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، ممن يُرضى دينُه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، أي: جيد بالرومية».
الرأي الثاني: أن أقلَّه خمسةُ عشر يومًا، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية؛ لـحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي» لكن لا أصلَ له. وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاثٌ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا»، لكن المقادير في الشرع لا تُعرفُ إلا سماعًا، والحديث ضعيفٌ لا يثبت.
الرأي الثالث: لا حدَّ لأقلِّه، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن القول بالتحديد لا يجوز إلا بدليل، ولا دليلَ على التحديد، ولحديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة فاطمة بنت أبي حُبيش -رضي الله عنها- قال -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» رواه البخاري ومسلم، فعلَّق النبي -صلى الله عليه وسلم- الحكم بإقبال الحيض وإدباره.
وهذا هو الصواب، وعلى هذا: لو أن المرأة حاضت ثم جلست خمسة أيام أو عشرة، ثم جاءها دم، فتنظر: إن كان كَدَمِ العادة، فنحكم أنه حيض، وإن كان مختلفًا نحكم بأنه ليس حيضًا؛ لأنه قد يكون قطرات، وقد يكون كدرة أو صفرة، فهذا لا عبرةَ به، لكن إذا كان دمَ طبيعة وجِبلَّة، وهو المعروف عند المرأة، فنحكم بأنه حيض، والدليل كما سبق قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}[البقرة:222]، فعلَّق الله تعالى الأحكام على وجود هذا الأذى، سواء وُجِدَ هذا الأذى بعد طهرها بثلاثة عشر يومًا، أو خمسة عشر يومًا أو غير ذلك.
والطبُّ الحديث على إمكان أن يكون الطُّهرَ أقلَّ من خمسة عشر يومًا، وأقلَ من ثلاثة عشر يومًا. فأقلُّ الطهر لا حدَّ له ما دامت حيضةُ المرأة مستقيمةً، وأمَّا إن اضطرب الحيض عند المرأة واحتيج إلى وضع حدٍّ يميّز بين الحيضتين، فالقول بأن أقلَّ الطهر خمسة عشر يومًا هو قول جماهير العلماء، ولكون المسألة ذات علاقة بالوجود وعدمه، فقول الجمهور قويٌّ؛ لأن اطلاعهم مع كثرتهم أحرى بالصواب من ظن المرأة مع الاضطراب، وفي الرأي الطبي قِلُّة مَن تعتاد تكرَّر الحيض في أقلِّ من خمسة عشر يومًا.
قال صاحب الزاد: "ولا حَدَّ لِأكْثَرِهِ" أي: لا حدَّ لأكثر الطهر بين الحيضتين، وهذا صحيح؛ لأنه توجد من النساء مَن لا تحيض أبدًا، وحكاه النووي إجماعًا.
ونصَّ الشافعية والحنابلة على أن غالب الطهر ثلاثةٌ وعشرون أو أربعةٌ وعشرون يومًا. ودليل ذلك: ما سبق من أدلة غالب الحيض، فإذا كان غالبُ الحيض ستةَ أيامٍ أو سبعةً، فيكون باقي الشهر طهرًا.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟