س: ما هو أفضل صيام التطوع؟
ج: الحمد لله، أفضل صيام التطوع: صيام يوم، وفطر يوم، وهذا صيام داود -عليه السلام- باتفاق الأئمة.
ويدل لذلك: حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: «فصُمْ يومًا، وأفطِرْ يومًا؛ فذلكَ صيامُ داودَ، وهو أفضلُ الصِّيامِ، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا أفضلَ مِن ذلكَ» متفقٌ عليه.
وشرطه: ألا يُضعِف البدن، حتى يَعجِز عما هو أفضل من الصيام، كالقيام بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده اللازمة، وإلا فتركه أفضل.
س: هل يلزم صوم النفل بالشروع فيه؟ وما حكم قطعه؟
ج: الحمد لله، صوم النفل لا يلزم بالشروع، فلك أن تقطع النفل، وهذا هو المذهب عند الحنابلة ومذهب الشافعي، ويُكره قطع صيام التطوع بلا عذرٍ، ويستحب قضاؤه.
وعند الإمام أبي حنيفة: إذا شرع في صلاة أو صوم تطوعًا وجب إتمامه، فإن أفسده فعليه القضاء.
وعند الإمام مالك: إن أفطر لعذرٍ وجب القضاء، ولغير عذرٍ لا يجب القضاء.
واستدل من قال بعدم لزوم الإتمام: بحديث عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: «دخل عليَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، فقال: هلْ عندكُم شيءٌ؟ فقلنا: لا، قال: فإنِّي إذنْ صائمٌ، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أُهدي لنا حَيْسٌ، فقال: أرِيِنيه، فلقد أصبحتُ صائمًا، فأكل» رواه مسلمٌ.
وبحديث أبي جحيفة -رضي الله عنه-، وفيه: «قال -أبو الدرداء لسلمان-: كُلْ فإني صائم، فقال سلمان -رضي الله عنه-: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل... فأتى النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكر له ذلك، فقال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: صدقَ سلمانُ» رواه البخاريُّ.
وبحـديث أبي سـعيد -رضي الله عنه- قـال: «صنعتُ للنبي -صلى الله عليه وسلم- طعـامًا، فلمـا وُضِـع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «دعاكُمْ أخُوكُمْ وتكلَّفَ لكم، أفطرْ وصُمْ مكانه يومًا إنْ شئتَ» رواه الدارقطني، والبيهقي، وحسَّنه الحافظ في الفتح.
وعن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- في الذي يأكل بعد أن أصبح صائمًا، قال: "لا جناح عليه ما لم يكن نذرًا أو قضاءً" رواه ابن حزمٍ في المحلى، وإسناده صحيحٌ.
واستدل من أوجب القضاء: بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33].
وبحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «أُهدِيَ لحفصة طعامٌ وكنا صائمتَين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلنا: يا رسول الله، إنا أُهديت لنا هدية واشتهيناها فأفطرنا، فقال رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا عليكُما، صُومَا مكانه يومًا آخَرَ» رواه أحمد، وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى، وضعفه البخاري والدارقطني.
واستدلوا أيضًا: بحديث عائشة -رضي الله عنها-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها ذات يوم، فقال: هلْ عندكُمْ شيءٌ؟ فقدمت له حَيْسًا، فقال: أرِيِنيه، فلقد أصبحتُ صائمًا، فأَكَل منه» رواه مسلمٌ، وعند النسائي: «فأَكَل، وقال: أصومُ يومًا مكانه»، قال النسائي: "هي خطـأ -يعني: الزيـادة-" ونسـب الدارقطني الوَهَـم فيـها إلى محمـد بـن عمر الباهلي
وعلى هذا فالأقرب: ما ذهب إليه الشافعيَّة، والحنابلة.
س: هل يجوز التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاء من رمضان؟
ج: الحمد لله، يجوز التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاءٌ، ويدخل في ذلك الست، وبه قال الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة، وهو روايةٌ عن الحنابلة؛ للأدلة الدالة على أنه يجوز التطوع قبل القضاء؛ ولأنه يُسمى صائمًا لرمضان، ولو كان قبل القضاء، وهذا أقرب.
القول الثاني: ليس لمن عليه قضاء أن يصوم تطوعًا، سواء كان هذا التطوع ستًّا من شوال أو غيره، وهو قول بعض الشافعيَّة، ومذهب الحنابلة؛ لحديث أبي أيوب -رضي الله عنه-: «مَن صامَ رمضانَ، ثم أَتْبَعَهُ سِتًّا مِن شوَّالٍ، كان كصيامِ الدَّهرِ» رواه مسلمٌ.
وجه الدلالة: أنه لا يُسمى صائمًا لرمضان إلا إذا صامه أداءً وقضاءً، ومَن عليه مِن رمضان أيام فلا يَصْدُق عليه أنه صام رمضان.
ونُوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أنه خرج مخرج الغالب.
الوجه الثاني: أنه يُسمى صائمًا، وإن لم يصم القضاء.