الحمد لله، وقوف المأموم مع الإمام له حالتان:
الحال الأولى: وقوفٌ مسنونٌ.
الحال الثانية: وقوفٌ مجزئٌ.
أما الوقوف المسنون: بينه صاحب الزاد -رحمه الله- بقوله: "يقف المأمومون خلف الإمام" إن كانوا اثنين فأكثر.
وأمَّا الوقوف المجزئ: فأن يقفوا بجانبيه، عن يمينه وشماله، ولكن السُّنَّة أن يقفوا خلف الإمام.
وقوله: "يقف المأمومون خلف الإمام" ظاهره: ولو كانوا اثنين فقط.
فللمأمومين حالتان:
الأولى: أن يكونوا اثنين؛ فجمهور أهل العلم: أنهما يقفان خلف الإمام.
وعند ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- وصاحبيه وهما علقمة والأسود، وأبي يوسف: أن الإمام يقف بينهما.
والراجح: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لحديث أنسٍ -رضي الله عنه-، وفيه: «فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واليتيم معي والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين» متفقٌ عليه. ولحديث جابرٍ -رضي الله عنه-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أقامه وجَبّارًا خلفه» رواه مسلمٌ.
وأمَّا حديث علقمةَ والأسود «أنهما دخلا على عبد الله -رضي الله عنه-، فقال: أصلى مَن خلفكم؟ قال: نعم، فقام بينهما، فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثُمَّ ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثُمَّ طبّق بين يديه، ثُمَّ جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» رواه مسلمٌ.
فأجيب عنه بأجوبة، منها: أنه منسوخٌ؛ لأن فيه التطبيق، وقد نُسِخ كما دلَّ لذلك حديث سعد بن أبي وقاصٍ -رضي الله عنه-. متفقٌ عليه. ومنها: أنه لضيق المكان، كما قال إبراهيم النخعي. ومنها: أنه لبيان الجواز.
الحال الثانية: أن يكونوا أكثر من اثنين.
فالسُّنَّة أن يكونوا خلف الإمام، وقد نصَّ على ذلك أهل العلم.
قال الكاساني: "إذا كان سوى الإمام ثلاثة يتقدَّمهم؛ لفِعْلِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعَمَلِ الأُمَّة بذلك".