الحمد لله، والكسوف له سببان:
الأول: سببٌ شرعيٌّ: وهو تخويف العباد؛ لكي يرجعوا إلى الله تعالى إذا تركوا أمره وفعلوا نهيه، كما قال تعالى: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}[الإسراء:60]، وفي حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ» رواه البخاريُّ.
وقد قال بعض العلماء: إن الكسوف بمنزلة الإنذار لوقوع العقوبة، ولهذا أمر النَّبي -صلى الله عليه وسلم- بما يزيله من الصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق.
الثاني: سببٌ كونيٌّ: أمَّا بالنسبة لكسوف الشمس فسببها الكوني: حيلولة القمر بين الأرض والشمس. وأمَّا بالنسبة لخسوف القمر فسببه الكوني: حيلولة الأرض بين الشمس والقمر؛ لأن نور القمر مستفادٌ من الشمس، ولهذا ذكر العلماء أن القمر كالمرآة والشمس كالسراج، والمرآة تأخذ من السراج، وتعكس على الأرض، فإذا حالت الأرض بين الشمس والقمر حصل خسوف القمر.