الحمد لله، السنة إذا أراد أن يسجد لا يرفع يديه، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم -رحمهم الله-؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «وكان لا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود» رواه البخاري. ولمسلمٍ: «ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود»، وله أيضًا: «ولا يرفعهما بين السجدتين».
ولِمَا روى عليٌّ -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّر، ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبَّر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وصحَّحه أحمد كما حكاه الخلال، والترمذي.
وقوله في الحديث: «وإذا قام من السجدتين» أي: التشهد الأول.
والرأي الثاني: أنه يرفع يديه إذا أراد السجود، وهو روايةٌ عن أحمد، وبه قال القاسم بن محمد، وسالم، والحسنٌ البصري، وعطاء، وقولٌ لمالك وقولٌ للشافعي، وبه قال ابن المنذر.
والرأي الثالث: أنه يرفع يديه عند كُلِّ خفض ورفع، وهو روايةٌ عن أحمد.
واستدلوا: بما روى ميمون المكي: «أنه رأى عبد الله بن الزبير يُشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام. وفيه: قال ابن عباسٍ: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاقتد بعبد الله بن الزبير» رواه أبو داود.
وبحديث وائل بن حُجرٍ مرفوعًا، وفيه: «وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا
رفع يديه حتى فرغ من صلاته» رواه أحمد وأبو داود. وقال: "روى هذا الحديث همام عن أبي جحادة، لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود".
وأيضًا: حديث مالك بن الحويرث -رضي الله عنه-: «أنه رأى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع من رأسه من سجوده حتى يُحاذي بهما فروع أذنيه» رواه النسائي.
قال البخاري في جزء رفع اليدين: «ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد»، إشارة إلى ضَعْفِ ما ورد في الرفع من السجود، وقد ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ــ كما في الصحيحين ــ نفيُ الرفع بين السجدتين.
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟