الحمد لله، المذهب يكبر إذا سجد وإذا رفع؛ لأنه صلاةٌ، والنَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان في الصلاة يكبِّر في كُلِّ خفضٍ ورفعٍ، والمشهور من المذهب: أن سجود التلاوة له واجباتٌ وأركانٌ، فله ثلاثة أركانٍ، وله ثلاث واجباتٍ.
أركانه:
الأول: السجود على الأعضاء السبعة.
الثاني: الرفع من السجود.
الثالث: التسليمة الأولى.
وواجباته:
الأول: تكبيرة الخفض.
الثاني: تكبيرة الرفع.
الثالث: قول: "سبحان ربي الأعلى" مرةً واحدةً.
والتكبير لسجود التلاوة لا يخلو من أمرين:
الأول: خارج الصلاة، فجمهور أهل العلم: يُشرع التكبيرُ عند الخفض وعند الرفع.
وفي روايةٍ عن أبي حنيفة: يُسنُّ تكبير الخفض دون الرفع.
وفي روايةٍ أخرى عنه: لا يُسنُّ التكبير مطلقًا؛ لعدم ثبوته.
والوارد في ذلك: حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبَّر، وسجد وسجدنا».
وورد عن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-. أورده الهيثمي في «مجمـع الزوائـد»، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: "عطاء بن السائب فيه كلام لاختلاطه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
الثـاني: داخل الصلاة، فيُشرع التكبير عند الخفض والرفـع باتفاق الأئمة الأربعة؛ لِمَا روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: «أنه كان يصلي بهم، فيكبِّر كُلَّما خفض ورفع، ويقول: إني لِأَشْبَهُهُم صلاةً برسول الله -صلى الله عليه وسلم-» رواه البخاريُّ.
قال صاحب الزاد: "ويجلس ويسلم" أي: بعد السجود يجلس ويسلِّم، وهذا هو المذهب ومذهب الشافعيَّة، وهو ركنٌ من أركان سجود التلاوة على المذهب.
لكن عند الشافعيَّة لا بُدَّ من تسليمتين، وعند الحنابلة: يكفي تسليمةٌ واحدةٌ؛ لِمَا ورد عن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- «أنه كان إذا قرأ السجدة سجد، ثُمَّ سلَّم» أورده النووي، وعزاه لابن أبي داود، وقال: بإسناد الصحيح.
وعند الحنفيَّة والمالكيَّة، وقولٌ في مذهب الشافعيَّة: لا يشرع.
قال شيخ الإسلام: "وأمَّا سجود التلاوة والشكر فلم ينقل عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه أن فيه تسليمًا".
قال صاحب الزاد: "ولا يتشهد"؛ وذلك لعدم ثبوته، وهو قول جمهور أهل العلم: الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة، والحنابلة؛ لعدم وروده عنه -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أحد من أصحابه.
وعند بعض المالكيَّة، وبعض الشافعيَّة: أنه يشرع التَّشهُّد لسجود التلاوة؛ قياسًا على الصلاة.