الأربعاء 26 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 31-08-2026

صفة المسح على العمامة والخف والجبيرة

الجواب

الحمد لله، قال صاحب الزاد: "يمسحُ أكثرَ العمامةِ" لأن هذا ما دلَّ له ظاهر الحديث، وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على العمامة، فهذا يشمل أكثرَ العمامة، ولم نقل كلَّها؛ لأن طهارة المسح طهارة مخفَّفة يُتَجاوز فيها عن بعض الأشياء، فإذا مسح على أكثرها فإن هذا جائز.
قال صاحب الزاد: "وظاهرِ قدمِ الخُفِّ مِن أصابعه إلى ساقِه" يدلُّ لذلك: ما ورد عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ»، وهذا الأثر ثابت، رواه أبو داود ورجاله ثقات، وحسَّنه ابن حجر.
الرأي الثاني: رأي الشافعية وهو: أنه يجزئ ما يصدُقُ عليه أنه مسحٌ؛ لأن المسح ورد مطلقًا، ولم يصِحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تقدير واجبه شيء، فتعين الاكتفاء بما يصدُقُ عليه اسمُ المسح.
الرأي الثالث: رأي المالكية أنه يجب استيعاب أعلى الخفِّ.
والصحيح: أنه لا يجب استيعاب أعلى الخفِّ؛ لأن طهارة المسح طهارةٌ مخفَّفة، ولهذا فإن الأقرب هو مسح ظاهرِ قدمِ الخُفِّ مِن أصابعه إلى ساقِه.
قال صاحب الزاد: "دون أسفلِه وعَقِبِهِ" ويدلُّ لذلك ما ورد من حديث عليّ -رضي الله عنه-، وهذا غير مشروع بل هو بدعة، فالواجب على الإنسان أن يمسحَ أعلى الخفِّ كما ورد عن علي -رضي الله عنه- أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يمسح على ظهور خُفَّيه.
قال صاحب الزاد: "وعلى جميعِ الجبيرةِ" هذا هو الفرق الأوَّل بين المسح على الخفين والمسح على الجبيرة، وهذه المسألة يُخطئ فيها بعض الناس، فإذا مسح على جبيرة يمسح أعلى الجبيرة فقط، وهذا خطأ، فالجبيرة تُمسح كُلُّها أعلاها وأسفلُها، وأمَّا الخفُّ فيُمسح أعلاه فقط.
الفرق الثاني: أن الخفَّ لا بُدَّ من لُبْسه على طهارة مائية، وأمَّا الجبيرة فإنه لا يُشترط -على الصحيح-، وإن كان هذا موضع خلاف، فالمذهب يشترط أن تكونَ على طهارة، أي: لا توضع الجبيرة إلا على طهارة، والصحيح أنه ليس شرطًا؛ لأن الجبيرة موضع ضرورة، فلا حاجةَ لاشتراط الطهارة، ولم يردْ دليل على ذلك.
الفرق الثالث: أن المسح على الخفين مؤقَّت، وأما المسح على الجبيرة فليس مؤقَّتًا، بل يمسح إلى أن يحُلَّها.
الفرق الرابع: أن المسح على الجبيرة يكون ولو في الحدث الأكبر، وأمَّا المسح على الخفين فلا يكون في الحَدَث الأكبر، وإنما يكون في الحَدَث الأصغر فقط، كما في حديث صفوان بن عَسّال -رضي الله عنه-.
الفرق الخامس: أن المسح على الجبيرة عزيمة، وأمَّا المسح على الخفين فرخصة.
الفرق السادس: يُشترط في الخفين -على المذهب- أن تكون ساترةً لِمَا تحتها، أمَّا الجبيرة فلا يُشترط أن تكون ساترةً لِمَا تحتها.
الفرق السابع: أن المسح على الجبيرة يكون ولو في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة وموضع ضرورة، وأمَّا بالنسبة للخفين: فالمذهب أنه لا يُترخَّصُ في سفر المعصية، وإنما يمسح مسح مقيم فقط، وتقدم كلام أهل العلم في هذه المسألة.
الفرق الثامن: أن المسح على الجبيرة إنما يكون حال الضرورة، أمَّا المسح على الخفِّ فيكون في حال الضرورة وفي حال السَّعة.
الفرق التـاسع: أنـه يجوز المسـح فيهـا على الخرق ونحوهـا، بخـلاف الخفِّ.
الفرق العاشر: أنه يتعيّن على صاحب الجبيرة المسح، بخلاف الخفِّ.
ومرجع ذلك كُلِّه أو معظمِه إلى أن مسح الجبيرة عزيمةٌ، ومسحَ الخفِّ ونحوه رخصة. 

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟