الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 05-04-2026

صفة الجلوس بين السجدتين وأين توضع الكفان

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "يجلس ‌مفترشًا ‌يسراهُ ‌ناصبًا ‌يُمناه" وهذه الجلسة تُسمَّى جلسة الافتراش، وهي الأصل في جلسات الصلاة، والجلوس بين السجدتين له كيفيتان: 
الكيفية الأولى: كيفية مجزئة. 
الكيفية الثانية: كيفية كاملة مستحبة.
أمَّا الكيفية المجزئة: فكيف ما جلس.
وأمَّا الكيفية الكاملة: فلكُلِّ عضو كيفية، فللقدمين كيفية، وللكفين كيفية، وهكذا.
وقوله: "يجلس ‌مفترشًا ‌يسراهُ ‌ناصبًا ‌يُمناه" أي: يجلس على بَطن قدمه اليسرى، ويكون ظهرها إلى الأرض.
وقوله: "ناصبًا يُمناه" أي: تكون قدمه اليمنى منصوبةً، ويَثني أصابِعَها تجاه القِبلة.
ودليل ذلك: حديث أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في البخـاري قال: «فإذا جلس في الركعتين جلس على رجلـه اليسرى ونصب اليمنى». ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «من سُنَّة الصلاة أن تَنصِب القدم اليمنى، واستقبالُه بأصابعها القِبلة، والجلوسُ على اليسرى» أخرجه النسائي.
وعند الحنفية: صفة الجلوس كُلِّه في الصلاة الافتراش؛ لأدلة الافتراش.
وعند المالكية: صفة الجلوس كُلِّه في الصلاة التورك؛ لأدلة التورك.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن السُّنَّة في الجلسة بين السجدتين والتشهد الأوَّل الافتراشُ، وفي التشهد الأخير التوركُ، إلا أن الحنابلة قالوا: لا يتورك إلا في صلاة فيها تشهُّدَان كالثلاثية والرباعية، وقال الشافعية: يتورك في كُلِّ تشهُّدٍ يعقبه سلام، ولو كانت ثنائية؛ لمجموع الأدلة، ورأي الحنابلة أقرب.
وصفة الكفين على المشهور من المذهب: أنه يجعل كفيه على فخذيه مبسوطةَ الأصابع، أي: أنه يبسط أصابع كفيه، ويضمهما ويجعلهما على فخذيه؛ الكفَّ اليمنى على الفخذ اليمنى، والكفَّ اليسرى على الفخذ اليسرى.
الرأي الثاني: أن صفة الكفين في حال الجلسة بين السجدتين كصفتها في حال التشهُّد. وهذا ورد فيه حديث وائل بن حجرٍ -رضي الله عنه-. وهو ضعيفٌ. واستدلوا أيضًا بما في صحيح مسلمٍ في صفة القبض أنه جاء فيه: «إذا جلس في الصلاة». وهذا يشمل الجلوس للتشهُّد، الجلوس لغير التشهُّد. 
والذين وصفوا صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير وائلٍ على خلافها، فجميع ألفاظهم بين الإطلاق والتقييد في جلوس التشهد، ولم يصرِّحْ بمشروعية الإشارة بين السجدتين أحدٌ من علماء السلف.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟