الثلاثاء 0 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 30-04-2026

س: متى وقت صلاة التراويح ؟

الجواب
الحمد لله، بعد العشاء التراويح لها وقت أداءٍ، ووقتُ استحبابٍ: 
فوقت الأداء: يبدأ من بعد صلاة العشاء، والأفضل بعد السُّنَّة الراتبة، سواءٌ صُليت في وقتها أو وقت المغرب مجموعةً، ويستمر وقتها إلى طلوع الفجر، وهذا هو المذهب ومذهب الشافعيَّة؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل... قالت: فأمرني أن أَنْصِبَ إليه حصيرًا على باب حجرتي، فخرج إليه بعد أن صلى العِشاء الآخرة، فاجتمع إليه مَن في المسجد، فصلى بهم» رواه أحمد والمروزي في «قيام الليل» والطبراني في «الأوسط». وهذا عامٌّ سواءٌ صليت في وقتها أو وقت المغرب.
ولِمَا ورد من الدليل على أن الوِتر يدخل وقته بالفراغ من صلاة العِشاء.
والدليل على امتداد وقت التراويح إلى الفجر: حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» متفقٌ عليه.
وعند الحنفيَّة، والمالكيَّة: أنه مَنْ فعل صلاة العِشاء في وقتها إلى طلوع الفجر؛ لأنها تبعٌ للعِشاء، فتكون تبعًا في الوقت.
ووقتها ينتهي بطلوع الفجر بالإجماع. 
وأمَّا وقت الاستحباب لصلاة التراويح: فعند المالكيَّة: آخر الليل؛ لِمَا ورد أن عمر -رضي الله عنه- أمر أُبيًّا وتميمًا الداري -رضي الله عنهما- أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعةً... وفيه: «وما كانوا ينصرفون إلا في فروع الفجر» رواه مالك في الموطأ. 
وعن أبي بكر بن حزمٍ قال: «كنا ننصرف في رمضان، فنستعجل الخدم في الطعام مخافةَ الفجر» رواه مالك في الموطأ.
وعند الإمام أحمد: أوَّل الليل بعد سُنَّة العِشاء؛ لِمَا ورد أن عمر -رضي الله عنه- خرج ليلة في رمضانَ إلى المسجد، وفيه قوله: «نعم البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضل مَن التي يقومون ــ يريد آخر الليل ــ، وكان الناس يقومون أوَّلَه» رواه البخاريُّ.
وعند أكثر الحنفيَّة: عند ثلث الليل أو نصفه؛ لما ورد من استحباب صلاة العِشاء في هذا الوقت.
والأقرب: آخر الليل أفضل؛ لفضل آخر الليل، إذ هو وقت نزول الربِّ، وقوله سبحانه: «هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟». لكن بما أن الجماعة تُشرع لصلاة التراويح فيُراعى أحوال المأمومين، فإن شقَّ آخره فُعِلَتْ في أوَّلِه. 
أمَّا العشر الأواخر: فيستحبُّ إحياؤها بالعبادة؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كُلَّه، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشدَّ المئزر» متفقٌ عليه. فينبغي مدُّ العبادة في العشر الأواخر إلى آخر الليل.
قال صاحب الزاد: "في رمضان"، التراويح تكون مشروعةً في رمضانَ، لكن لو صلى الناس قيام الليل في غير رمضانَ جماعةً في بعض الأحيان فلا بأس، لكن لا يكون ذلك سُنَّةً راتبة، وقد ثبت في حديث ابن عباسٍ وحذيفة وابن مسعودٍ -رضي الله عنهم- أنهم صلوا مع النَّبي -صلى الله عليه وسلم- جماعة. وأمَّا في النهار فدليله: حديث أنس وحديث عتبان بن مالك -رضي الله عنهما- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى بهم، وهذا جائزٌ، لكنه لا يكون راتبًا، بل يفعل أحيانًا.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟