الأحد 21 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 20-10-2024

سبب عدم إنكار الصحابة رضي الله عنهم على ولاة بني أمية

الجواب

ولاة بني أمية أحسن من أن يقال: حكام، تقول: الولاة. 

ولاة بني أمية فيهم معاوية -رضي الله عنه وأرضاه- وهو ملك خليفة، وخير ملوك الأرض، والصحابة رضي الله عنهم خالطوا الولاة في الزمن الماضي وفي كل زمن لا شك أنهم عندهم حماية لولايتهم، معاوية -رضي الله عنه- كان شديدًا في أمر الولاية، فكان لا يتكلم الصحابة بحضرته؛ لأنه كان له حق في ذلك، وكان لا يرضى أن يتكلم أحد إلا بإذنه، ومن الحوادث التي كانت في ذلك، ذكرها المؤرخون، وهي ثابتة: أن أحد الصحابة كان في الكوفة – أظنه حجر بن عدي - تكلم هو ومعه أصحابه في أمير الكوفة، وأنكروا عليه مرة، وهو يتكلم، ونالوا منه، فأمر معاوية أن يبعثوا إليه، وكان حجر رضي الله عنه أحد الصحابة رضي الله عنهم وأحد الفقهاء أو العباد منهم، فأتى إلى الشام، وهو في سبعة عشر نفرًا من أصحابه، فلما كانوا على مقربة من دمشق أرسل لهم معاوية جندًا من جنده، فقتلوهم جميعًا، ولما كانت بيعة يزيد بن معاوية، قال لأنس وابن عمر -فيما أحسب أو لغيرهما- قال: إن أردتما الكلام، فتقدما، فقالا: ليس عندنا كلام، فقام على المنبر معاوية -رضي الله عنه- وقال: أيها الناس إني عقدت البيعة وولاية العهد لابني يزيد بن معاوية، فقوموا فبايعوه، وهؤلاء صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاضرون – يعني ينبئ بذلك- على أنهم مقرون بذلك، فقام الناس فبايعوا، فما استطاع الصحابة أن يتكلموا في ذلك، وإلا فيزيد ليس بذي حق في ولاية العهد، ونحو ذلك: لما جاء الأحنف ابن قيس إلى معاوية -رضي الله عنه- وكان في مجلسه وقد غص المجلس بالناس، ومعروف أن الأحنف رئيس قبيلة وكان حكيمًا من حكماء العرب، فصاح معاوية -رضي الله عنه- فقال: يا أحنف ما تقول في بيعتنا ليزيد؟ فالأحنف أحرج، فأسر لمعاوية بينه وبينه فقال: يا أمير المؤمنين -فيما بينه وبينه والناس لا يسمعون- نخاف الله إن كذبنا، ونخافك إن صدقنا، نخاف الله إن كذبنا وقلنا: إنه أهل ونخافك إن صدقنا إن قلنا: ليس بأهل - هذا بينه وبينه - معاوية رضي الله عنه استغل هذا، فصاح في الناس قائلًا جزاك الله خيرًا عن الطاعة يا أحنف - أوهم أنه يقول: إنها نعم البيعة -، ومضت المسألة.

فمسائل الولاة وما يتعلق بها وأمراء المؤمنين في الزمن الأول إلى الزمن الحاضر ينبغي لطلبة العلم أن يعتنوا بها، وأن يقرؤوا التاريخ ؛ حتى يكون عندهم فقه: كيف عامل العلماء الولاة في كل زمن، وكيف يحصل ما يحصل من الولاة، ونحو ذلك؛ حتى تحصل المصالح وتدرأ المفاسد؛ لأن تحصيل المصالح ودرء المفاسد أمر عظيم وقاعدة من قواعد الشريعة، ولابد من رعاية والنظر في السير (سير الأولين)، فالصحابة -رضي الله عنهم- خالطوا ولاة بني أمية، ولم ينكروا عليهم ما فعلوا ؛ لظنهم بأن الإنكار لا ينفع، أو لخوفهم، أو لضعفهم، أو نحو ذلك مما يوجه به فعلهم، قد تكون هناك مسائل اجتهادية، بعضهم يراها منكرًا، وهي مسألة اجتهادية والمسائل الاجتهادية لولي الأمر أن يجتهد فيها أو للوالي أن يجتهد فيها، ولا تكون من باب الإنكار [شرح العقيدة الواسطية].

المصدر:

[الأجوبة والبحوث والمدارسات للشيخ صالح آل الشيخ (2 /18-20)].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟