السبت 27 ربيع الآخر 1448 هـ

تاريخ النشر : 11-12-2025

زكاة الزروع والثمار: الأنواع الواجبة، ومقدار الزكاة، ووقت وجوبها

الجواب

س: ما الدليل على وجوب الزكاة في الحبوب والثمار؟
ج: الحمد لله، الزكاة في الحبوب والثمار واجبةٌ بالقرآن والسنة وإجماع أهل العلم.
أما القرآن: فقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]، وقوله تعالى: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} البقرة: 267.
وأما من السنة: فأحاديث كثيرةٌ، منها: حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- في الصحيحين قال -صلى الله عليه وسلم-: «ليس فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ صدقَةٌ».
والإجماع قائمٌ على ذلك.

س: ما هي أنواع الحبوب المتفق على وجوب الزكاة فيها؟
ج: الحمد لله، اتفق العلماء على وجوب الزكاة في: القمح والشعير والتمر والزبيب.

س: ما هو الضابط في زكاة الحبوب؟
ج: الحمد لله، الضابط على المذهب: أنها تجب في كل حَبٍّ، سواءٌ كان يؤكل أو لا يؤكل: كالبُر والشعير والأَرُزّ والدُّخْن وحَبِّ الرشاد والذُّرَة والترمس، والحلبة، والسمسم، والخشخاش ونحو ذلك؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «فيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعيونُ أو كان عَثَرِيًّا العُشْرُ» رواه البخاريُّ.
وكل ثمرٍ يُكال ويُدَّخر، كتمرٍ وزبيبٍ ولوزٍ وفستقٍ وبندقٍ وغيرها.
وأما الثمار فقالوا: الدليل على أنه يشترط أن تكون مكيلة: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه-: «ليس فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ صدقةٌ» متفق عليه. والوَسَقُ: معيارٌ من معايير الكيل.
والدليل على اشتراط كونها مدخرةً: أن النعمة لا تكتمل إلا فيما يدخر.
ولا تجب فيما ليس بحبٍّ ولا ثمرٍ، سواءٌ وُجد فيه الكيل والادخار أو لا، فلا تجب في ورقٍ مثل السدر والخِطْمِي؛ لأنه ليس بمنصوصٍ عليه ولا في معناه.
ورجَّح ابن تيمية: أن المعتبر لوجوب زكاة الخارج من الأرض الادخار.
وعند الشافعيَّة: أن الزكاة تجب في كل ما يقتات ويُدخر وييبس من الحبوب مما ينبته الآدميون، وهي من الثمار: النخل والعنب، ومن الحبوب: الحنطة والشعير والأَرُزّ والعَدَس والحِمّص والباقِلَاء والدُّخن والذرة واللوبياء والماش والهُرْطُمان وهو الجُلْبَان.
والحجة في ذلك: حديث معاذ بن جبلٍ -رضي الله عنه- مرفوعًا: «فأمَّا القِثَّاءُ والبطِّيخُ والرُّمَّـانُ والْقَضْبُ فقـدْ عَـفَا عنه رسـولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-» رواه الدارقطني والحـاكم والبيهقي. وهذه الأشياء لا تدخر، فدل على اعتبار الادخار، لكن قال ابن حجرٍ في التلخيص: "فيه ضعفٌ وانقطاعٌ".
ولأن النص والإجماع قد دلَّا على وجوب الزكاة في أربعة أشياء، وهي: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ولما كان المقصود الأسمى من الزكاة هو سَدُّ الخُلَّة، وذلك لا يكون غالبًا إلا فيما هو قوتٌ، ناسب أن يلحق بهذه الأشياء كل ما هو في معناها لكونه مقتاتًا ومدخرًا.
وعند المالكيَّة: تجب الزكاة في عشرين صنفًا: القَطَانيّ السبعة: الحمص، والفول، واللوبيا، والعدس، والترمس، والجُلْبَان، والبَسِيْلَة، والقمح، والسُّلْت، والشعير، والعَلَس، والذرة، والدخن، والأرز، وذوات الزيوت الأربع وهي: الزيتون، والسمسم، والقرطم، وحَبُّ الفِجْلِ الأحمر، والتمر، والزبيب.
ودليلهم: ما تقدم من دليل الشافعيَّة، وفي ذوات الزيوت؛ لأن الحاجة تدعو إلى زيتها في القوت مثل القطاني.
وعند أبي حنيفة: أن الزكاة تجب في كل ما يُقصد بزراعته استغلال الأرض، كالحبوب، والخَضْراوات والفواكه، والرطاب، والرياحين، والوسمة، والزعفران، والورد، والورس، وغيرها، لا فيما لا يقصد به استغلال الأرض نحو: حطبٍ، وقصبٍ فارسيٍّ، وحشيشٍ، وتبنٍ، وسعفٍ، وصمغٍ، وقطرانٍ، وخطميٍّ، وأشنانٍ، وشجر قطنٍ، وشجر باذنجانٍ، وبزر بطيخٍ، وقثاءٍ، وأدويةٍ كحلبةٍ، وشونيزٍ، لكن لو أشغل أرضه بها يجب العُشر، فليس المراد به ذاته بل لكونه من جنس ما لا يقصد به استغلال الأرض غالبًا، وأن المدار على القصد.
والحجـة في ذلك: العمومـات: كقولـه تعالى: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} البقرة: 267، وقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام: 141، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «فيما سَقَتِ السَّماءُ والعيونُ أو كان عَثَرِيًّا العُشْرُ...» رواه البخاري.
وعند داود الظاهري: تجب الزكاة في كل ما خرج من الأرض من ثمرٍ، أو حشيشٍ، أو غير ذلك؛ لعموم الآية السابقة.
وقال الحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، وأبو عبيد، والثوري: لا زكاة في غير هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر؛ لحديث أبي موسى ومعاذ -رضي الله عنهما- حين بعثهما النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن فقال: «لا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هذه الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ» رواه الحاكم وصححه، والبيهقي، وقال: "رواته ثقاتٌ، وهو متصلٌ" وفيه ثلاث علل:
أحدها: عنعنة سفيان الثوري؛ فإنه معروفٌ بالتدليس.
ثانيها: أن طلحة بن يحيى مختلفٌ فيه.
ثالثها: أنه اختلف في رفعه ووقفه، فلا يصلح لتخصيص عموم الأحاديث الصحيحة.
والمراد بالاقتيات: ما يتخذه الناس قوتًا حال الاختيار لا حال الضرورة.
والمراد بالادخار: القابلية للحفظ والبقاء.

س: هل يُشترط في زكاة الحبوب والثمار بلوغ النصاب؟
ج: الحمد لله، يُشترط أن يبلغ النصـاب بعد التصفية في الحبوب؛ لأنه حال الكمال والادخار، والجفاف في الثمار والورق؛ لأن التَّوْسِيق لا يكون إلا بعد التجفيف.
وهذا هو الشرط الأول من شروط وجوب زكاة الحبوب والثمار، وهو بلوغ النصاب، وبه قال الجمهور؛ لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ، ولا حَبٍّ صَدَقَةٌ».
وعند أبي حنيفة: تجب الزكاة في الزروع والثمار في قليل ذلك وكثيره؛ لعموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267]، لكن الآية خُصَّت بحديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- السابق.

س: ما مقدار النصاب للحبوب والثمار؟
ج: الحمد لله، النصـاب: خمسة أوسقٍ، والوسق ستون صاعًا، فتساوي ثلاثمائة صاعٍ. والصاع: خمسة أرطال وثلث عراقي، وهذا هو المذهب، وبه قال مالك والشافعي.
قال ابن حزم: "وهذا أمرٌ مشهورٌ بالمدينة منقولٌ نَقْلَ الكافة صغيرهم وكبيرهم، وصالحهم وطالحهم، وعالمهم وجاهلهم".
وعند أبي حنيفة: ثمانية أرطالٍ. وقيل: صاع الطعام خمسة أرطال وثلث، وصاع الطهارة ثمانية أرطال.
الصاع مقداره: خمسة أرطال وثلث بغدادي، ويعاير بالحنطة الرزينة أو العدس؛ لأنهما لا يختلفان كيلًا ووزنًا في الغالب، وهما من أثقل الحبوب، فما عداهما من أجناس الحبوب والثمار أخف منهما.
الرطل وحْدَة وزن يساوي ثنتي عشرة أوقية.
واختلف العلماء في مقدار الرطل البغدادي بالدراهم على أقوال:
القول الأول: أن مقدار الرطل البغدادي ثمانيةٌ وعشرون ومائة درهم، وهو مذهب المالكيَّة، وبه قال أبو عبيد.
القول الثاني: مقدار الرطل البغدادي أربعة أسباع وثمانية وعشرون ومائة درهم، وهو مذهب الشافعيَّة والحنابلة.
القول الثالث: أن مقدار الرطل البغدادي ثلاثون ومائة درهم، وهو مذهب الحنفيَّة.
والأقوال متقاربة.

س: هل يُضم جنس من الحبوب إلى جنس آخر أو ثمرُ عام إلى ثمر عام آخر؛ لتكميل النصاب؟
ج: الحمد لله، ثمرة العام الواحد وزرعُه يُضم بعضه إلى بعض بالاتفاق.
وباتفاق الفقهاء ما يلي:
أولًا: لا يضم جنسٌ لآخر في الثمار، فلا يضم التمر إلى الزبيب.
قال ابن المنذر: "وأجمعوا على ألّا تُضم النخل إلى الزبيب".
ثانيًا: لا تضم الحبوب إلى الثمار، ولا السائمة إلى الحبوب والثمار.
ثالثًا: تُضم أنواع الأجناس بعضها إلى بعض، فتضم أنواع التمر مثلًا بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فيضم العجوة مع البرني.
رابعًا: لا خلاف أن ثمرة العام الثاني لا تُضم إلى الأول في إكمال النصاب، سواء أَطَلَعت ثمرة العام الثاني قبل جذاذ الأول أو بعده.
مثال ذلك: التمر تجب فيه الزكاة، ونصابه ثلاثمائة صاع، فإذا كان من تمر السكري مائة صاعٍ، ومن تمر البرحي مائتا صاع، فإنه يَضم هذين النوعين في تكميل النصاب.
مثال آخر: إذا أثمرت الأشجار، بأن يثمر بعض الشجر في هذا المكان مائتي صاع، ثم بعد فترة تثمر أشجار أخرى في مكان آخر مائتي صاعٍ، فنَضم ثمرة هذا العام بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. 
مثال ثالث: البر تحته أنواع من الحبوب، الحنطة والقيمي والمعيه وغير ذلك من أنواع الحبوب، فإذا أنتجت المزرعة من أنواع الحنطة مائتي صاعٍ، وأنتجت من النوع الآخر مائتي صاعٍ، فإننا نضم هذه الأصواع بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، ولو كان بعضه صيفيًّا وبعضه شتويًّا، ولو تعدد البلد.
والدليل على ذلك: عموم حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ» أخرجه مسلمٌ.

س: هل يُشترط لوجوب زكاة الحبوب والثمار أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة؟
ج: الحمد لله، يُشترط لوجوب الزكاة أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، ووقت وجوب الزكاة؛ لأن عندنا وقتًا لوجوب الزكاة، ووقتًا لإخراج الزكاة.
فوقت وجوب الزكاة: هو بدوُّ صلاح الثمار واشتداد الحب. فيشترط لوجوب الزكاة أن تكون الثمرة أو الحبُّ مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، فإن لم يكن مملوكًا له وقت وجوب الزكاة فلا تجب عليه الزكاة، وإنما على من كان مالكًا له وقت الوجوب.
فلو فرض أن شخصًا قام وتتبع المزارع ولقط شيئًا من الثمر بلغ ثلاثمائة صاعٍ، أو لقط شيئًا من الحب بلغ النصاب، لا تجب عليه الزكاة؛ لأن هذا الحب أو الثمر الذي لقطه لم يكن ملكًا له وقت الوجوب وهو وقت اشتداد الحب، وبدو صلاح الثمرة.

س: لو أنَّ شخصًا حصد الزرع وأبقاه في المخازن عنده سنة أو سنتين، فماذا عليه؟
ج: الحمد لله، لو أن شخصًا حصد الزرع وأبقاه سنة أو سنتين ونحوه، لا تجب فيه الزكاة إلا سَنة الإخراج.
مثال ذلك: رجل زرع البر ثم حصده وأبقاه عنده في المخازن أو في الصوامع سنتين أو ثلاثًا تجب عليه الزكاة مرةً واحدةً؛ لأنه لا يعتبر خارجًا من الأرض في العام الثاني والثالث، اللهم إلا إذا كان عُروضَ تجارةٍ فيجب عليه كل عامٍ. 

س: ما مقدار الواجب من زكاة الحبوب والثمار؟
ج: الحمد لله، مقدار الواجب من الزكاة هذا يختلف، وله أحوال:
الحال الأولى: ما سُقي بلا موؤنةٍ أي: بلا مشقةٍ، كالذي يُسقى بالأمطار أو بالأنهار ونحو ذلك، فهذا فيه العشر بالإجماع.
والعُشر: هو واحدٌ من عشرةٍ.
وعلى هذا: إذا أنتجت المزرعة شيئًا من البر بلا مؤونة، فإنك تقسمه على عشرة، وإجراء الماء بالسواقي من الأنهار الكبيرة أو الأمطار ونحو ذلك لا يجعله سقيا بكلفة، بل هذا سقيٌ بلا كلفة.
وكذلك تمديد المواسير ونحو ذلك من النهر الكبير فهذه سُقْيَا بلا مؤونة، أما الذي يسقى بمؤونة فمثل من يحتاج إلى حفر البئر، أو أن يغرز الأنابيب إلى جوف الأرض حتى يخرج الماء، فهذا فيه نصف العشر.
ودليله: قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابرٍ -رضي الله عنه-: «فيما سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» رواه مسلمٌ.
وأيضًا حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فيما سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أو كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ» رواه البخاري.
الحال الثانية: نصف العشر، واحد من عشرين؛ وذلك فيما سقي بكلفة ومشقة بالإجماع.
وعلى هذا فالخارج نقسمه على عشرين والناتج هو الزكاة. ولا تُؤَثِّر مؤونة حفر السواقي في نقص الزكاة؛ لأنه مِن جملة إحياء الأرض، ولأنه لا يتكرر كل عام، وكذا من يحول الماء في السواقي؛ لأنه كحرث الأرض.
الحال الثالثة: إذا سقي بكلفة وبغير كلفة، أي نصف الوقت بكلفة والنصف الآخر بغير كلفة، ففيه ثلاثة الأرباع بلا خلافٍ.
مثال ذلك: هذا البر يحتاج إلى ستة أشهر زراعة، ثلاثة أشهر بالآبار، وثلاثة أشهر بالأمطار أو بالأنهار ونحو ذلك، فهذا يقول المؤلف: فيه ثلاثة أرباع العشر.
الحال الرابعة، السقي بمؤنة وبغيرها، فإذا حصل التفاوت فإننا نعتبر الأكثر؛ فإذا كان ثمانية أشهر بمؤنة، وأربعة بلا مؤنة وجب نصف العشر، إلا إذا كان انتفاع الزرع بالأقل فيعتبر الأقل؛ لأن المعتبر نمو الزرع، وهو مذهب الحنابلة والمالكيَّة.
الرأي الثاني: أنه بالقسط، ينظر إلى قسط كل واحد منها وتخرج الزكاة. قال به الشافعيَّة.
الحال الخامسة: إذا جَهِلنا مقدار السقي فلم يعلم: هل سُقي بغير كلفة أكثر أو بكلفة أكثر؟ أو جهل أكثرهما نفعًا ونموًّا، فالواجب العشر؛ ليخرج من عهدة الواجب بيقين.

س: ما هو وقت زكاة الخارج من الأرض؟ 
ج: الحمد لله، للخارج من الأرض وقتان: وقت وجوب، ووقت إخراج.
وقت الوجوب: إذا اشتـد الحب، ومعنى: اشتد الحب، أي: أصبح قويًّا صلبًا إذا ضغطتَه لا ينضغط، فحينئذ وجبت الزكاة.
وبُدُوُّ صلاح الثمر في النخل: أن تحمرَّ أو تصفرَّ، وفي غير النخـل أن تطيب ويصلح أكلها، وهذا هو المذهب ومذهب المالكيَّة والشافعيَّة.
وقال محمد بن مسلمة من المالكيَّة وابن أبي موسى من الحنابلة: وقت الوجوب وقت الحصاد والجذاذ.
ودليل الجمهور: أن اشتداد الحب وبدو صلاح الثمر منتهى تكامله؛ ولأنه يقصد للأكل والاقتيات كاليابس؛ ولأنه وقت الخرص لحفظ الثمار ومعرفة قدرها.
وعلى هذا: لو باع الحب أو الثمرة، أو تَلِفَا بتعدِّيه بعد اشتداد الحب، أو بعد بدو الصلاح للثمرة لم تسقط، وإن قطعهما لغرضٍ صحيحٍ، كأكلٍ أو بيعٍ أو تحسين بقيتها، أو باعهما قبله فلا زكاة إن لم يقصد الفرار منها.
ودليل الرأي الثاني: قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141].
ونوقش هذا الاستـدلال من وجهين:
الأول: أنه اختلف في تفسير الحق المذكور.
الثـاني: أن معنى الآيـة: وآتوا حقه الذي وجب فيه يوم حصاده.

س: متى يستقر وجوب زكاة الحبوب والثمار؟
ج: الحمد لله، لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البَيْدَرِ، والبيدر: هو موضع التشميس والتيبيس، فإذا تَلِفَتْ قبل جعلها في البيدر وهو لم يتعدَّ ولم يفرط سقطت وهذا المذهب؛ لأن الثمر والحَبَّ -في حال عدم استقرار الزكاة- هو في حكم ما لم تثبت اليد عليه، يدل على ذلك: أنه لو كانت مبيعةً ثم تلفت بجائحة رجع المشتري على البائع وكانت من ضمان البائع.
ولأنه كما يسقط الثمن بالجائحة قبل الجذاذ أو الحصاد -الذي يعني عدم استقرار ملك الثمن-، فكذلك سقوط الزكاة عند تلف المال في هذه الحال؛ إذ كلاهما حال عدم استقرار.
فإنْ جعلها في البيدر فإن الوجوب قد استقر، أي: أنها تجب عليه مطلقًا، سواءٌ تَلِفَتْ بتعدٍّ منه وتفريط أو بغير تعدٍّ منه ولا تفريط.
مثال ذلك: وضعها في البيدر -موضع التيبيس والتشميس- ثم جاءها رياح وأمطار أو نار فأتلفتها، فإن الزكاة تجب.
القول الثاني: أنه بالتمكن من الأداء، وهو قول الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة؛ لما يلي:
أولًا: أنه اشترط التمكن من الأداء كما لو دخل وقت الصلاة فعرض له جنون أو نحوه.
ونوقش: أن الصلاة تجب عليه وإن لم يتمكن من فعلها جميعًا إذا أدرك ركعة من الوقت.
ثانيًا: أنه لو ملك الزاد والراحلة وتلف ذلك قبل التمكن من الحج لم يجب عليه، فكذا الزكاة.
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الزكاة حق للآدمي بخلاف الحج.
وضبط الشافعي التفريط: بأن يمكنه بعد حولها دفعها إلى أهلها أو الوالي، فيتأخر.
فهذه المسألة لها ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون التلف قبل وجوب الزكاة، أي: قبل اشتداد الحب وصلاح الثمرة، فهذا لا شيء على المالك؛ لعدم الوجوب.
الثانية: أن يكون التلف بعد الوجوب وقبل جعلها في البيدر ونحوه، فإن كان بتعدٍّ منه أو تفريط ضمن، وإن كان بغير تعدٍّ ولا تفريط لا يضمن.
الثالثة: أن يكون بعد جعله في البيدر ونحوه: فالمذهب: أنه يضمن مطلقًا.
لأن الزكاة أمانة في يد المزكّي، فإن تعدَّى أو فرَّط بعد وجوبها في إخراج الزكاة حتى سُرقت أو تَلِفَتْ ضَمِنَ، أما إذا لم يُفرط ولم يتعدَّ فتلفت فلا ضمان عليه ولو بعد وضعها في الجرين ونحوه.
والصواب: أنه لا فرق بين جعلها في البيدر أو عدم جعلها فيه.
إن تلفت بغير تعدٍّ منه ولا تفريطٍ، فإنه لا شي عليه، وإن تلفت بتعدٍّ منه وتفريط فإنه يضمن.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟