الأحد 28 ربيع الآخر 1448 هـ

تاريخ النشر : 20-12-2025

خلاف العلماء في وقت إخراج زكاة الفطر

الجواب

الحمد لله، زكاة الفطر لـها خمسة أوقات:

الوقت الأول: تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، وهذا هو قول جمهور أهل العلم -رحمهم الله-.
ودليـل الجمهور: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان...» متفقٌ عليه.
فالنَّبي -صلى الله عليه وسلم- أضاف هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان، وأول فطرٍ من جميع الشهر يقع بمغيب الشمس ليلة الفطر، فكان مناط الحكم ذلك الوقت.
وعند الحنفيَّة: تجب بطلوع فجر يوم العيد؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «فرض رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضـان...» متفقٌ عليه، أي: زكاة يوم الفطر، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ» رواه أبو داود والترمذيّ، وقال الترمذي: "حسن غريب".

ونوقش: بعدم التسليم؛ فالمراد بالحديث: أن الفطر مع الجماعة عند الخطأ في الرؤية.
والأقرب في ذلك: رأي الجمهور: وهو أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان؛ لأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أضافها إلى الفطر من رمضان، وهذه الإضافة بلا تقديرٍ، أما على رأي الحنفيَّة -رحمهم الله- فيحتاج إلى تقدير، والأصل عدم التقدير، والتقدير يحتاج إلى دليلٍ.
وأيضًا حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين» رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم.
وتطهير الصائم إنما يكون بتمام العدة وذلك بغروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان.

الوقت الثاني: إخراجها قبلَ العيدِ بيومين، وهو وقت الجواز.
وهذا هو المذهب ومذهب المالكيَّة؛ لما روى البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقة الفطر في رمضان. -وقال في آخره:- وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين».
وفي رواية عن مالك، وأحمد: تجوز قبل العيد بثلاثة أيام؛ لما روى نافع «أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة» رواه مالكٌ في الموطأ، إسناده صحيح.

وأُجيب: أنه دفعها إلى من تُجمع عنده ولم يدفعها إلى الفقراء، وهذا جائزٌ.
وعند الشافعي: من أول شهر رمضان؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «وكَّلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظ زكاة رمضان...» رواه البخاريُّ. وفي الحديث أن أبا هريرة -رضي الله عنه- أمسك الشيطان ثلاث ليالٍ وهو يأخذ من التمر.

ونوقش: بأنه يحتمل أنه أمسكه في رمضان، ويحتمل في شوال؛ لعدم وجود المستحق، وأيضًا فليس فيه دلالةٌ على دفعها للفقراء؛ بل فيه دلالة على تقديمها قبل العيد للإمام.
وعند أبي حنيفة: يجوز تعجيلها مطلقًا ولو لسنوات؛ لوجود سبب الوجوب، وهو رأس المال، وهذا جائز كتعجيل الزكاة.

ونوقش: بأن سبب الوجوب هو الفطر من رمضان.
وعند ابن حزمٍ: لا يجوز تقديمها على وقت الوجوب؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنه-: «أمر بزكاة الفطر أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، رواه البخاري ومسلم.

ونوقش: بأن تقديمها بيسير كيومٍ أو يومين واردٌ عن الصحابة -رضي الله عنهم-، فيحمل حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- على الاستحباب.
وعلى هذا فالأقرب القول الأول. وورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- «أنه كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده، وكانوا يعطون قبل العيد بيومين أو ثلاثةٍ» تقدم إسناده صحيح.
والحنفيَّة هم أوسع المذاهب فيما يتعلق بتعجيل الزكاة؛ فهم يرون التعجيل في زكاة الفطر ولو لسنوات، وكذلك زكاة المال.
وأيضًا تُخرج في الثامن والعشرين، فإن كان الشهر ناقصًا، قُدمت بيومين، وإن كان الشهر تامًّا قُدمت بثلاثة أيام.

الوقت الثالث: وهو يوم العيد قبل صلاة العيد، وهذا وقت الاستحباب باتفاق الأئمة.
ويدل لذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيح: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أن تؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفقٌ عليه.
وتقدم لنا في صلاة العيدين: أنه يشرع تأخير صلاة عيد الفطر لكي يتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر.

الوقت الرابع: باقي يوم العيد، وهو وقت الكراهة.
والمذهب، ومذهب المالكيَّة، والشافعيَّة: جواز إخراج زكاة الفطر باقي يوم العيد.
لكن عند الحنابلة مع الكراهة؛ لمخالفة الأمر بالإخراج قبل الخروج إلى الصلاة.
وعند شيخ الإسلام، وابن القيم: أنها تفوت بالفراغ من الصلاة، وأنه لا يقدر على قضائها إذا أخرها عن الصلاة بلا عذرٍ؛ بل تكون صدقة من الصدقات لا أنها زكاةٌ مفروضةٌ؛ لحديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-، وفيه: «من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم.
وحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بزكاة الفطر أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفقٌ عليه.
وعند الحنفيَّة: يجوز تأخيرها مطلقًا؛ لأن الأمر بها مطلق عن الوقت، فلا يتعين وقت دون غيره.

ونوقش: بعدم التسليم، بل وقتها معين.
ويُستثنى من ذلك ما إذا كان الإنسان معذورًا كما لو نسي أن يخرجها، أو وكَّل شخصًا يخرجها ثم ترك الإخراج، أو فاجأه العيد وهو في مكان لا يتمكن فيه من الإخراج.
ففي هذه الحال لا بأس وتجزئه، أما إذا لم يكن معذورًا وتعمد تأخيرها عن وقتها فإنها لا تجزئ.
وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- له قاعدة وهي: "أن كل عبادة أُخرت عن وقتها بلا عذر فإنه لا يقدر على قضائها"؛ أخذًا من حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- هذا وغيره من الأحاديث.

الوقت الخامس: من أوقات زكاة الفطر: وهو وقت التحريم؛ وذلك من بعد غروب الشمس يوم العيد.
فلو أنه لم يخرجها في يوم العيد حتى غربت الشمس فإنه يأثم ويقضي.
وتقدم أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: يرى أنه إذا أخرها إلى ما بعد الصلاة دون عذرٍ فإنها لا تجزئ، وأما مع العذر فإنه يقضيها ولا يتقيد ذلك بيوم العيد.
وتقدم الدليل على ذلك من حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟