الحمد لله، قال صاحب الزاد: "له فعلها في بيته" وهذا هو المذهب، وهو مذهب المالكيَّة والشافعية؛ لعموم حديث: «وَجُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» متفقٌ عليه من حديث جابر -رضي الله عنه-. ولحديث أنس -رضي الله عنه- قال: «كان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خُلُقًا، فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيُكنس ويُنضح، ثُمَّ يقوم -صلى الله عليه وسلم- ونقوم خلفه، فيصلي بنا» متفق عليه.
وبما روي أن عبد الله بن مسعودٍ وحذيفة وأبا ذرٍّ -رضي الله عنهم- زاروا أبا سعيدٍ مولى الأنصار، فلمَّا حضرت الصلاة صلوا في بيته. رواه عبد الرزاق.
وعند بعض الحنابلة: أن أداءها في المساجد فرض كفاية؛ لأنه لو لم يَقُلْ بذلك لأدى إلى خراب المساجد وتعطيلها وتوقف وظيفتها.
وعند الحنابلة في روايةٍ، وهو اختيار ابن تيميَّة، وابن القيم: أن أداء الجماعة في المسجد واجبٌ، ولا يجوز فِعْلُها في غير المسجد لِمَن سمع النداء إلا من عذرٍ؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا، فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ فقال: نعم، قال: فَأَجِبْ» رواه مسلمٌ.
ولحديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: «جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر» رواه مسلمٌ. فلو كان الواجب فِعْلَ الجماعة فقط دون الفِعْلِ في المساجد لَمَا جاز الجمع لذلك؛ لأن أكثر الناس قادرون على الجماعة في البيوت.
وبما روي عن عليٍّ -رضي الله عنه- مرفوعًا وموقوفًا: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» رواه عبد الرزاق. وقال ابن حزمٍ: "هذا الحديث ضعيفٌ، وقد صح من قول علي -رضي الله عنه-".
قال ابن رجبٍ: "وأمَّا إقامة الجماعة للصلوات في مساجد البيوت فلا يحصل بها فضيلة الصلاة في المساجد، وإنما حُكْمُ ذلك حُكْمُ مَن صلى في بيته جماعةً وترك المسجد".