الإثنين 17 جمادى الآخرة 1447 هـ

تاريخ النشر : 29-11-2025

اتفاق الأئمة على صوم العشر من ذي الحجة وفضل صوم يوم عرفة

الجواب

س: هل يستحب صيام التسع الأُولى من ذي الحجة؟
ج: الحمد لله، مِن النفل المقيد في صيام التطوع صيام تسع ذي الحجة باتفاق الأئمة.
ودليل ذلك: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاريُّ من حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- «ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيَّامِ، يعني أيَّامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلَّا رجلٌ خرجَ بنفسهِ وماله، فلمْ يرجعْ مِن ذلك بشيءٍ».
ففي هذا الحديث دليلٌ على فضيلة العمل الصالح في هذه الأيام: أيام العشر، ومن العمل الصالح: الصيام، لكن اليوم العاشر هو يوم عيد الأضحى يحرم صيامه.
وذكر شيخ الإسلام: أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.
وأما ما ورد في حـديث عائشـة -رضي الله عنها- في صحيـح مسلمٍ قالت: «ما رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صائمًا العشر قط»، فالجواب عنه من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا محمولٌ على علم عائشة -رضي الله عنها-، وقد يخفى عليها شيءٌ من سنة النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كما خفي على أكابر الصحابة -رضوان الله عليهم-.
الوجه الثاني: أن أقسام صيام النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في التطوع، فمنه ما بيّن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فضله، ولم يفعله، مثل: صيام يوم وإفطار يوم، فيكون من هذا القسم، وكون النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصمها لا يلزم من ذلك أن يكون صيامها غير مشروعٍ.
الوجه الثـالث: أُعلّ بالإرسال، وقد أشـار إلى أنه مرسل الإمـام أحمد، والترمذي، وغيرهما.
الوجه الرابع: أن عائشة -رضي الله عنها- نفت صيام الأيام العشرة كلها، والمشروع صيام التسعة.
الوجه الخـامس: أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصم العشر من ذي الحجة، مع أنه حثَّ على العمل الصالح في هذه العَشر؛ خشية أن يُفرض على أمَّتِه، كما هو الشأن في ترك إقامة صلاة الليل جماعةً في رمضان.

س: ماذا ورد في فضل صيام يوم عرفة؟
ج: الحمد لله، من الصيام المقيد: صيام يوم عرفة، فيُستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة.
ويدل لذلك: حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- في صحيح مسلمٍ أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- سُئِل عن صيام يوم عرفة، فقال: «صيامُ يومِ عرفةَ، أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَهُ، والسَّنةَ التي بعْدَهُ»، فصيام يوم عرفة كفارة سَنتين، فيُستحب أن يصومه غير الحاج.
أما بالنسبة للحاج: فالمذهب ومذهب الشافعيَّة: لا يُندب للحاج صيام يوم عرفة، وصيامه له خلاف الأَوْلى.
القول الثاني: لا يُندب للحاج صيام يوم عرفة، وصيامه له مكروهٌ، وبه قال المالكيَّة وهو قولٌ عند الشافعيَّة.
القول الثالث: يُندب للحاج الذي لا يُضعفه الصيام أن يصوم يوم عرفة، ويُكره له إن أضعفه، وإليه ذهب الحنفيَّة. روت أم الفضل بنت الحارث -رضي الله عنها- «أن ناسًا تَمارَوُا عندها يوم عرفة في صوم النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأَرْسَلْتُ إليه بقدحِ لبن وهو واقف على بعيره، فشَرِبَه» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
وعن عبيد بن عمير: "أن عمر نهى عن صوم يوم عرفة" رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب، وإسناده صحيحٌ.
وعن سعيد بن جبير "أنه رأى ابن عباسٍ مفطرًا بعرفة يأكل رمانًا" رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي في الكبرى، وإسناده صحيحٌ.
وحديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يومُ عرفةَ، ويومُ النَّحرِ، وأيَّامُ التَّشريقِ، عيدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وقال الترمذي: "حديث حسنٌ صحيحٌ".

س: ما هي الحكمة من فِطْرِهِ -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة في عرفة؟
ج: الحمد لله، قد ذُكِر لفطره بعرفة عدة حِكم:
منها: أنه أقوى على الدعاء.
ومنها: أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم فكيف بنفله؟!
ومنها: أن ذلك اليوم كان يوم الجمعة.
وذهب شيخ الإسلام: إلى أنَّ على النهي عن صيام يوم عرفة أنه عيدٌ في حق أهل عرفة؛ لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار، فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟