الحمد لله، سجدات المفصل من عزائم السجود، وهو المذهب، ومذهب الحنفيَّة والشافعيَّة.
وعند المالكيَّة: أن سجدات المفصل ليست من عزائم السجود.
واستدلَّ الجمهور: بحديث عبد الله بن مسعودٍ -رضي الله عنه-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بالنجم وسجـد من معه» متفقٌ عليـه. ونحوه حـديث ابن عبـاسٍ -رضي الله عنهما- في البخاريِّ. وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «سجدنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}» رواه مسلمٌ. وبحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفيه: «وثلاث في المفصل».
وروى أبو رافع الصائغ قال: «صلى بنا عمرُ صلاةَ العِشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين الأُوْلَيَين: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، فسجد وسجدنا معه» رواه ابن أبي شيبة.
وروى الشعبي، عن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- «سجد في النجم، و{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}» رواه ابن أبي شيبة.
واستدلَّ المالكيَّة: بحديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: «قرأت على النَّبي -صلى الله عليه وسلم- {وَالنَّجْمِ} ولم يسجد فيها» رواه البخاريُّ.
ونوقش ــ كما ذكر الشافعي في الأُمِّ ــ: "بأن زيدًا لم يسجد وهو القارئ، ولم يسجد النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يكن السجود عليه فرضًا فيأمره به".
وروى عطاء بن يسار أنه سأل أُبي بن كعبٍ -رضي الله عنه-: «هل في المفصل سجدة؟ قال: لا» رواه الطحاوي. لكنه ضعيفٌ.
وروي عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: «ليس في المفصل سجدة» رواه عبد الرزاق في المصنَّف. وقال ابن حجر في الدراية: "بإسناد صحيح".
وعلى هذا يكون الراجح: ما ذهب إليه الجمهور.