الأربعاء 26 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 29-08-2026

حكم من مسح في السفر ثم أقام والعكس

الجواب

الحمد لله، من مسح في السفر، ثم أقام، فإنه يمسح مسحَ مقيمٍ، ما لم يستكمل يومًا وليلة، فإن استكمل يومًا وليلة، فإنه يخلع، وإن لم يستكمل، فإنه يكمل مسح يوم وليلة، ونضرب لذلك عدة أمثلة:
المثال الأول: مسح يومًا ثم أقام، فإنه يبقى له من المدة ليلةٌ فقط.
المثال الثاني: مسح نصف يوم ثم أقام، فيبقى له من المدة ليلةٌ ونصف يوم.
المثال الثالث: مسح يومًا وليلةً ثم أقام، فإنه يخلع مباشرة؛ لأن مسح المقيم انتهى.
المثال الرابع: مسح إنسانٌ يومين وليلتين ثم أقام، فإنه يخلع مباشرة؛ لأن المدة قد انتهت.
قال صاحب الزاد: "أو عَكَسَ" يعني: عكس هذه المسألة، فإذا مَسَح في الإقامة ثم بعد ذلك سافر، فإنه يمسح مسح مقيم.
مثال ذلك: مسح إنسان في حال الإقامة يومًا ثم سافر، فيبقى له من المدة ليلةٌ، وإن مسح نصف يوم فإنه يبقى له ليلةٌ ونصف يوم، وإن مسح يومًا وليلة فإنه يخلع؛ لأن المدة قد انتهت.
وهذا هو المشهور من المذهب، وهو مذهب الشافعي، واستدلوا على ذلك: بأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر، وأيضًا: قياسًا على الصلاة، فلو أنه أحرم بالصلاة في سفينة في البلد، فسارت وفارقت البلد وهو في الصلاة، فإنه يُتِمُّها صلاةَ حضرٍ بإجماع المسلمين.
الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقيل بأن هذه الرواية هي التي رجع إليها الإمام أحمد، وهي: أنه يُتِمُّ مسح مسافر.
ويدلُّ لذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل للمسافر ثلاثةَ أيام ولياليَهُنّ، وهذا الآن يَصْدُقُ عليه أنه مسافر، فإذا مسح يومًا وليلة فإنه يبقى له يومان وليلتان، وإن مسح نصف يوم ثم سافر فيبقى له يومان ونصف، وهكذا يُتِمُّ مسح مسافر، وهذا القول هو الصحيح.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟