الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 16-03-2026

حكم من صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسيا أو جاهلا

الجواب

الحمد لله، من صلَّى ثم لَمَّا انتهى من الصلاة رأى في ثوبه نجاسة، فلم يدرِ: هل هذه النجاسة حدثت وهو في الصلاة أو قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ صلاته صحيحة؛ لأنه يحتمل أن تكون هذه النجاسة حدثت بعد الصلاة.
وأما إذا أصابته نجاسة قبل أن يصلي، لكنه نسي أن يزيلها، ولم يذكر إلا بعد نهاية الصلاة، فإنه يعيد، أو أصابه قبل أن يصلي وجهلها، أي: جهل عينها بأن أصابه شيءٌ لا يعلم أطاهرٌ أم نجسٌ؟ ثم علم نجاسته بعد صلاته: أعاد، أو جهل حكمها، أي: أن إزالتها شرطٌ لصحة الصلاة، أو جهل أنها كانت في الصلاة ثم علم، أو علم أنه كان ملاقيها ولم يكن يعلم ذلك في صلاته، ثم علم بعد صلاته: أعاد.
فإذا جهل النجاسة أو نسيها أعاد، وهذا هو المذهب وهو مذهب الحنفية والقول الجديد عند الشافعية، إلا أن أبا حنيفة قَيَّد النجاسة بما إذا كانت أكثر من قدر الدرهم البغلي؛ واستدلوا على وجوب الإعادة بعموم الأدلة الدالة على اشتراط طهارة اللباس لصحة الصلاة.
ونوقش: أن تلك الأدلة مُخصَّصةٌ بأدلة القول الثاني.
وقياسًا على رفع الحدث.
ونوقش: بأن رفع الحدث من باب المأمور، فلا تبرأ الذِّمَّة بتركة ناسيًا، وإزالة الخبث من باب المنهي.
وعن الإمام أحمد وهو القول المعتمد عند المالكية: لا تجب الإعادة إذا جهل أو نسي، واختار هذه الرواية الموفق، والشارح، وشيخ الإسلام، والسعدي، وهو الصواب؛ لحديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- قال: «بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»( )، ولم يُعِدْ أوَّلَ صلاته التي صلاها مع وجود القذر في النعل؛ لكونه لم يعلم به، ولأن النجاسة هنا ليست من باب الأوامر، وإنما هي من باب المحظورات والتروك والنواهي، ولكي تكون مؤثِّرةً لا بُدَّ من ثلاثة شروطٍ: العلم، بأن يعلم بوجود بالنجاسة، والذِّكْر، بأن يكون ذاكرًا لها، والاختيار، بأن يكون مُختارًا غيرَ مكرهٍ.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟