الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1448 هـ

تاريخ النشر : 16-03-2026

حكم من صلى بثوب نجس متعمدا

الجواب

الحمد لله، مَن صلى عامدًا في ثوب يعلم نجاسته: فالمذهب ومذهب الشافعية وقول بعض المالكية: أن صلاته باطلةٌ، وعليه الإعادة؛ لعموم الأدلة الدالة على اجتناب النجاسات.
وعند الحنفية: إن كانت النجاسة قَدْر الدرهم أو دونه فهذا مما عُفي عنه، لكن يكره الصلاة بها، ويستحب غسلها، وإن كانت النجاسة فوق الدرهم فهذا مبطلٌ للصلاة ويجب غسلها؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ» رواه الدارقطني، وقال البخاري: "هذا حديث باطل"، ولأن القليل من النجاسة لا يمكن الاحتراز منه.
وعند المالكية: أن مَن صلى عامدًا في ثوب يعلم نجاسته، فإن كان وقت الصلاة باقيًا أعاد ندبًا، وإن فات الوقت لم يُعِدْ؛ لحديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- قال: «بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»، ولو كانت إزالة النجاسة واجبةً لَمَا بنى على ما مضى من صلاته.
ولحديث ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بِسَلَى جَزُورِ بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى سجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وضعه على ظهره بين كتفيه»، ولو كانت إزالةُ النجاسة واجبةً لقطع الصلاة.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟