الحمد لله، إذا ترك الشرط بغير عذرٍ بطَلت صلاتُه، وعلى هذا نقول: ترك الشرط ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون تركُ الشرط بغير عذر، فهذا تبطل صلاته ولو كان سهوًا، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-.
وعلى هذا: لو أنه لم يتوضأ سهوًا، أو لم يستقبل القبلة سهوًا، أو لم يستر عورته سهوًا، أو صلى وعلى ثوبه نجاسةٌ سهوًا لغير عذر فإن صلاته باطلة؛ لفقد شرطٍ.
والصحيح في ذلك: أن ترك الشرط بغير عذر، فهذا تبطل صلاته ولو كان سهوًا. لكن عندنا بعض الشروط تسقط بالسهو، وهي ما كان من قبيل النواهي كإزالة الخبث، فلو أن الإنسان صلى وعلى ثوبه نجاسةٌ سهوًا، أو على بقعته أو بدنه نجاسةٌ سهوًا، فإن صلاته صحيحة، وأمَّا ما كان من قبيل الأوامر فإنه لا يسقط بالسهو؛ لأنه يمكن أن يُتدارك.
القسم الثاني: أن يكون ترك الشرط لعذرٍ، مثاله: إنسانٌ لم يجد الماء والتراب، أو إنسانٌ سلب اللصوصُ ثيابَه وليس عليه شيء يستر به عورته، وصلى عاريًا، فإنه فعل ما أمر به، وصلاته صحيحة، قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة:286]. هذا بالنسبة لما يتعلق بترك الشرط.
وقولنا: "غيرَ النِّـيَّـةِ" لأن النِّيَّة محلُّها القلب، ولا يمكن للإنسان أن يعجِزَ عنها، ولهذا لا تسقط مطلقًا؛ لأن محلَّها القلب، ولا يمكن للإنسان أن يصاب بعذر يعجِزُ عنها، بل لو كُلِّف العباد أن يعملوا عملًا بغير نِيَّة كُلِّفوا ما لا يطيقون.