الإثنين 25 صفر 1448 هـ

تاريخ النشر : 20-04-2026

حكم من أخل بركن أو واجب من واجبات الصلاة ؟

الجواب
الحمد لله، النقص ينقسم إلى أقسامٍ: إمَّا أن يكون النقص لركنٍ من الأركان، أو لواجبٍ من الواجبات، أو لسُنَّةٍ من السُّنن.
فالقسم الأوَّل وهو ترك الركن، فـ" ‌‌ومن ‌ترك ‌ركنا ‌فذكره ‌بعد ‌شروعه ‌في ‌قراءة ‌ركعة ‌أخرى، ‌بطلت ‌التي ‌تركه ‌منها، وقبله يعود وجوبًا فيأتي به وبما بعده ". ترك الركن إن كان تكبيرة الإحرام فلا تنعقد صلاته باتفاق الأئمة، وكذا النِّيَّة على القول بركنيتها. 
وإن كان غيرَ تكبيرة الإحرام فإن صلاته منعقدة، لكن ما الحكم؟ 
على كلام صاحب الزاد فيه تفصيل: فقال: "‌‌ومن ‌ترك ‌ركنا ‌فذكره ‌بعد ‌شروعه ‌في ‌قراءة ‌ركعة ‌أخرى، ‌بطلت ‌التي ‌تركه ‌منها ".
مثال ذلك: ترك السجود من الركعة الأولى ثم قام، فشرع في قراءة الركعة الثانية، فما الحكم؟ يقول: ألغيت الركعة الأولى، وتقوم الثانية مَقامها، وهذا هو المشهور من المذهب.
وقيل: يجب عليه أن يرجع ولو شرع في قراءة الركعة التي تليها، ما لم يصل إلى موضعه من الركعة التي تليها.
مثال ذلك: إنسان نسي السجود الثـاني من الركعة الأولى، أي: بعد أن جلس بين السجدتين لم يسجد السجدة الثانية في الركعة الأولى، وإنما قام مباشرةً، فعلى المذهب لو شرع في قراءة الفاتحة فإن الأولى لغت، وتقوم التي تليها مقامها.
وعلى الرأي الثـاني: لو ذكر وهو يقرأ الفاتحة رجع، أو في حال الركوع يرجع، وكذلك لو ذكر وهو في حال السجود للسجدة الأولى فإنه يرجع؛ لأنه ترك السجدة الثانية، لكن لو ذكره وهو في الجلسة بين السجدتين فهنا الآن وصل إلى موضعه من الركعة التي تليها، فنقول: الركعة التي ترك منها هذا الركن لغت، وتقوم الثانية مَقامها، ويسجد للسهو، وموضع السجود بعد السلام؛ لأنه زيادة. والرأي الثاني: هو الصواب.
وعند المالكيَّة: إن تذكَّر قبل ركوع الركعة التالية لركعة النقص؛ تدارك النقص، وسجد للسهو بعد السلام للزيادة، وإن تذكَّر بعد ركوع الركعة التالية لركعة النقص؛ فات تداركُ النقص، وأصبحت الركعةُ التالية أولى.
"وقبله يعود وجوباً فيأتي به وبما بعده، وإن علم بعد السلام فكترك ركعة كاملة أي: ذِكْرُهُ قبل الشروع في قراءة أخرى "وقبله يعود وجوباً فيأتي به" أي: بالمتروك وبما بعده، ويأتي بالمتروك؛ لأن الركن لا يسقط بالسهو، ويأتي أيضًا بما بعده مراعاةً للترتيب. 
"وإن علم بعد السلام فكترك ركعة كاملة".
الخلاصة في ترك الركن أنه ينقسم إلى أقسام: 
القسم الأول: أن يكون المتروك تكبيرة الإحرام، فلا تنعقد صلاته.
القسم الثاني: أن يكون الركن في غير الركعة الأخيرة، أي: في الأولى أو الثانية أو الثالثة، فالحكم فيه على الخلاف السابق.
القسم الثالث: أن يكون المتروك في الركعة الأخيرة، كما لو ترك تَشهُّدًا أخيرًا أو سلامًا، فإنه يأتي بالركن المتروك وبما بعده مطلقًا سواءٌ ذُكِرَ في الصلاة أو بعد الصلاة.
مثال ذلك: مُصَلٍّ نسي التَّشهُّد الأخير من الركعة الرابعة في صلاة الظهر، ثم ذَكَرَ، فإنه يأتي به وبما بعده ويسجد للسهو. 
القسم الرابع: أن يذكر المتروك بعد السلام، وكان في غير الركعة الأخيرة، فإنه يأتي بركعة كما لو ترك ركعة، وهذا هو المذهب؛ لأن الركعة لغت بتركه ركنها، فوجودها كعدمها.
وقيل: يأتي بالركن وبما بعده، قال به ابن تميم وابن حمدان؛ لوجوب الترتيب.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟