الأحد 21 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 10-05-2026

حكم منع المرأة من الذهاب للمسجد

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "إذا اسـتأذنتِ المرأةُ إلى المسجدِ كُرِهَ منعهَا" ويدلُّ لذلك: قـول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين في حـديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما-: «لَا تَمْنَعُوا إِمَـاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».
وزاد الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما: «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ». أي: غير متطيّبات.
المذهب: جواز حضور المرأة لصلاة الجماعة، ويكره منعها، فإن منعها لم يحرم؛ لأن ملازمة السكن حقٌّ واجبٌ للزوج، فلا تتركه لفضيلة.
وظاهر كلام ابن قدامة: تحريم المنع.
وعند الحنفيَّة: لا يحضرن الجماعات في كُلِّ الصلاة نهاريةً أو ليليةً؛ لأنه لا تؤمَنُ الفتنة من خروجهن إلا العجوز في الفجر والمغرب والعِشاء، وكذا في العيدين؛ لنوم الفساق في الفجر والعِشاء، واشتغالهم بالأكل في المغرب، واتساع الجبانة في العيدين، فيمكنها الاعتزال عن الرجال.
وعند المالكيَّة: جاز خروج متجالّة لا أربَ للرجال فيها غالبًا لعيدٍ واستسقاءٍ، والفرض أولى، وجاز خروج شابةٍ لمسجد لصلاة الجماعة ولجنازة أهلها وقرابتها، بشرط عدم الطيب والزينة، وأن لا تكون مخشية الفتنة، وأن تخرج في خشن ثيابها، وأن لا تزاحم الرجال، وأن تكون الطريق مأمونةً من توقَّع المفسدة وإلا حرم، ولا يقضى على زوجها به، أي: بالخروج للمسجد إن طلبته، وظاهره ولو متجالة، وإن كان الأولى لزوجها عدم منعها، وأمَّا مخشية الفتنة فيقضى له بمنعها.
وعند الشافعيَّة: إن كانت شابةً أو كبيرةً تشتهى كُرِهَ لها، وكُرِهَ لزوجها ووليها تمكينُها منه، وإن كانت عجوزًا لا تشتهى لم يُكرَهْ.
والأقرب: تحريم المنع؛ لظاهر النهي؛ ولأن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- لَمَّا ذكر نهي النَّبي -صلى الله عليه وسلم- عن منعهن، قال ابنه بلال: والله لنمنعهن، فسبَّه ابن عمرَ -رضي الله عنهما- سبًّا شديدًا، وهجره، كما في صحيح مسلم. وهذا يدلُّ على التحريم.
واعلم أن خروج المرأة إلى المسجد ينقسم إلى أربعة أقسام: 
القسم الأول: خروجٌ مسنونٌ؛ وهو خروجها لصلاة العيدين.
ويدلُّ لذلك: حديث أُمِّ عطية -رضي الله عنها- في الصحيحين أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- «أمر بإخراج العواتق والحُيّض وذوات الخدور، ليشهدنَ الخير ودعوة المسلمين».
القسم الثاني: خروجٌ مكروهٌ؛ وهو خروج الشابة لصلاة الاستسقاء، فالعلماء نصُّوا على أنه مكروهٌ.
القسم الثالث: خروجٌ مباحٌ؛ وذلك مثل خروجها لصلاة الفرض في المساجد، كما كان النساء في عهد النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يفعلن، كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- في الصحيحين قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعاتٌ بمروطهن، ثُمَّ يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحدٌ من الغلس».
وكذلك خروجها لاستماع المواعظ والدروس والمحاضرات وصلاة التراويح ونحو ذلك، فهذا مباحٌ من حيث الجملة، فقد يقترن بهذه الإباحة ما يجعله مشروعًا.
القسم الرابع: خروجٌ محرَّمٌ؛ وذلك إذا اختلَّ شرطٌ من شروط الخروج.
ويشترط لخروجها شروط، منها: أولًا: أَمْنُ الفتنة.
ثانيًا: أن تكون غيرَ متطيّبةٍ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ»، ولِمَا في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعا: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ». ولِمَا ورد عن زينب الثقفية -رضي الله عنها- قالت: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا» رواه مسلمٌ.
ثالثًا: أن لا تلبس ثياب زينةٍ، وأن تكون متحجبةً الحجاب الشرعي الساتر، غيرَ مبديةٍ زينتها، ولا ناظرةً إلى الرجال الأجانب؛ لقوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}[النور:31].
رابعًا: إِذْنُ زوجها أو وليها.
خامسًا: ألا تختلطَ بالرجال في طريقها إلى المسجد.
سادسًا: أن تخفضَ صوتها في طريقها، وفي مصلَّاها؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
سـابعًا: اشترط بعض العلمـاء أن يكون خروجها في الليـل لا في النهار؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر متلفعاتٍ بمروطهن، ثُمَّ ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس» متفقٌ عليه.
ثامنًا: اشترط بعضهم ألا تكون شابةً؛ لأن النساء كُنَّ في عهد النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وفي الأزمان الفاضلة كانت ذوات الخدور لا يخرجن من بيوتهن.
واستثنى العلماء من ذلك صـلاة العيد؛ لأمر النَّبي -صلى الله عليه وسلم- بإخراج الحيض وذوات الخدور.
وظاهر السُّنَّة: أن النساء في عهد النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كن يشهدن العِشاء والفجر؛ لوجود الظلمة.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟