الحمد لله، يقول صاحب الزاد: "شق الثوب، ولطم الخد، ونحوه" هذا من التَّسخُّط، واعلم أن المصاب له أربع حالات:
الحـالة الأولى: الصبر، وهذا واجبٌ، والصبر هو: حبس القلب واللسان والجوارح عن فِعْلِ المحظور؛ فيَحْبِسُ قلبه عن كراهة قضاء الله وقدره، وكذلك أيضًا يَحْبِسُ لسانه عن السبِّ والشتم وسائر الأقوال المحرمة، ويحبس جوارحه عن لطم الخدِّ وشقِّ الثوب كما ذكر المؤلِّف، وعدم الاعتداء وإتلاف الأموال وغير ذلك، لحديث ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ».
الحـالة الثانية: التَّسخُّط، والتَّسخُّط ضد الصبر وهو مُحرَّمٌ. والتَّسخُّط: هو فِعْلُ المحرَّم، سواءٌ كان بالقلب أو باللسان أو بالجوارح، من كراهة قضاء الله وقدره، أو السبِّ والشتم والقذف، أو إتلاف المال أو الضرب ونحو ذلك.
الحالة الثالثة: الرضا، والرضا هذا ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الرضا بالقدر الذي هو فِعْلُ الله تعالى، فهذا واجبٌ.
القسم الثاني: الرضا بالمقضي والمقدور، أي: المصيبة التي حصلت له، فهذا مستحبٌّ، أي: موت القريب أو تلف المال أو الحريق ونحو ذلك، فكون الإنسان يرضى بهذه المصيبة بالمقضي والمقدور نقول: بأن هذا مستحبٌّ.
الحالة الرابعة: الشكر، وهو أن يشكرَ الله على هذه المصيبة، وأن يحمدَه على ما حصل له من مصيبة، وأن يسترجعَ، وأن يقول ما ورد: «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا»، فإن الله تعالى يخلفه خيرًا من مصيبته؛ لأن هذه المصيبة وإن كانت في ظاهرها مصيبة إلا أنها في البـاطن منحةٌ من الله تعالى، «مَـا يُصِيبُ المُسْلِـمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». و«إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ. يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ». «لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ أَوِ الْمُؤْمِنَةِ، فِي جَسَدِهِ، وَفِي مَالِهِ، وَفِي وَلَدِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ».