الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 15-01-2026

حكم لبس المحرم المخيط وما هي أقسامه ومتى تلزم الفدية ؟

الجواب

الحمد لله، إن لبس ذَكرٌ مخيطًا فَدَى، وقد دلَّ على ذلك السُّنَّة والإجماع في الجملة.
أمَّا السُّنَّة فحديث ابن عمر -رضي الله عنها- في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ: ما يلبس المحرم؟ فقال: «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ»، وكذلك أيضًا الإجماع منعقد على ذلك في الجملة.
ولكي يكون المخيط محظورًا، لا بُدَّ من ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن يلبسه.
الأمر الثاني: أن يكون لُبْسه على وجه العادة.
الأمر الثالث: أن يكون مصنوعًا على البدن كلِّه أو على عضوٍ منه بحيث يحيط به، وسواءٌ كانت صناعته عن طريق الخياطة، أو النسج أو غير ذلك.
وعلى هذا: لو أن الإنسان أخذ ثوبًا وجعله إزارًا، فلا بأس به، وإن كان هذا الثوب قد صُنِعَ على قدر البَدَن، لكن لم يُلْبَسْ على وجه العادة؛ لأن العادة أن يُلْبَسَ على البَدَن، وهنا جعله إزارًا لأسفل البَدَن، وبهذا نفهم أن ما يتوهَّمه كثير من العامة أن المخيط هو ما فيه خياطة خطأ.
وما يمنع المحرم من لُبسِه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 
القسم الأول: ما جاء منصوصًا عليه، فهذا لا إشكال أنه لا يلبس، والنبي -صلى الله عليه وسلم- نصَّ على القميص والعمامة، والبُرنس، والخفاف، والسراويل.
وأيضًا في سنن البيهقيّ: «وَلَا الْقَبَاءَ».
القسم الثـاني: ما جاء في معنى المنصوص عليه مثل الفانلة، والكوت، والطاقية، والفروة، والمشلح، والجوارب، فهذه لا يجوز أن تلبس؛ لأن الشريعة لا تفرِّقُ بين المتماثلات.
القسم الثالث: ما ليس فيه معنى المنصوص، فهذا جائزٌ ولا بأس به، مثل الساعة، وسماعة الأذن، والخاتم، ومرآة العين، وبعض الأشياء التي تشد على البدن كأن يشُدَّ الإنسان على فخذه، أو ركبته، أو قدمه خرقة، فإن هذه الأشياء ليست في معنى المنصوص.
وأيضًا: أدخل بعض العلماء في هذا القسم ما يوجد اليوم من الإزار الذي وصل طرفاه من أعلى إلى أسفل، فقالوا: بأن هذا ليس من المنصوص، ولا في معنى المنصوص، فهو جائزٌ، وهذا موضع خلافٍ، فبعض العلماء يجعله في معنى المنصوص، وبعضهم لا يجعله في معنى المنصوص ويقول: بأنه جائزٌ.
ولكلٍّ منهم دليلٌ: فمَن قال: بأنه جائزٌ استدلَّ:
أولًا: بأن هذا ليس منصوصًا عليه، ولا في معنى المنصوص، والأصل في ذلك الحل، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن ما يمنع منه المحرم، وما سكت عنه فهو عفو.
ثانيًا: أن هذا وإن خيط طرفاه فإنه يُسمَّى إزارًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَنَعْلَيْنِ»، من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-.
ثالثًا: إذا لم يجـد من أراد الإحرام إزارًا فإنه يلبس السراويل، فرخَّص الشارع في لُبس السراويل عند عدم وجود الإزار، وإنما كانت السراويل ممنوعةً؛ لأن لها كُمًّا، فإذا فتقت خرجت عن كونها سروالًا، فجاز لُبسها، وهي بمنزلة الإزار الذي قد وُصِلَ.
وعُلِّل الرأي الثاني: بأن هذا في معنى المنصوص؛ إذ إن هذا الإزار الذي خيط أو وُصِلَ طرفاه من أعلى إلى أسفل قد عُمِل على بعض البَدَن وهو النصف الباقي؛ ولأن الإزار لغة: غير مخيط، وليس له حُجْزَة، فإنْ خيط ووُضع له حُجْزة، خرج عن كونه إزارًا، وسُمِّي نُقبَة، وهذا أقرب؛ يجوز لُبس الإزار الذي وُضِع له تِكَّةٌ، وأدخل فيها رباط، ولم يوصل طرفاه من أعلى إلى أسفل.
والتقيُّد بالذَّكَر يخرج الأنثى، فإن المرأة لها أن تلبس ما شاءت من الثياب، إلا أنها ممنوعةٌ من لباسٍ خاصٍّ بالوجه كالنقاب والبُرقع، وكذلك القفازان.
أمَّا ما عدا ذلك من الثياب فإن لها أن تلبس ما شاءت، وليست ممنوعةً من ستر الوجه، لكنها ممنوعةٌ من لباسٍ خاصٍّ بالوجه.
والتعبير بالمخيط لم يَرِدْ في القرآن ولا في السُّنَّة، ويقال: بأن أول من عبَّر به إبراهيم النخعي -رحمه الله-، والأحسن عند التعبير اتّباعُ النص الوارد في القرآن أو في السُّنَّة، بأن يقال: لا يلبس القميص والعمائم، كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أحسن، أو قال: ما صُنِعَ للبَدَن كلِّه أو بعضه، ثم بعد ذلك يلحق بهذه الأشياء ما كان في معناها؛ لأن الشريعة لا تفرِّق بين المتماثلات.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟