الحمد لله، قال صاحب الزاد: "يستحب في إسرار إمامه" أي: يُستحبُّ للمأموم أن يقرأ فيما يَسِرُّ به الإمام مثل صلاة الظهر والعصر.
وقوله: "وسكوته" أيضًا يستحبُّ أن يقرأ في سكوت الإمام في الصلاة الجهرية.
وقوله: "وسكوته" يؤخذ منه أن في الصلاة سَكَتاتٍ، فالأولى: قبل الفاتحة، هذا هو المذهب، وهو قول الجمهور؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتةً... فقلت: بأبي وأمي يا رسـول الله، إسكاتُك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ قال: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ...» متفقٌ عليه.
وعند المالكيَّة: لا تُشرع هذه السكتة؛ لِمَا رواه أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانوا يفتتحون الصلاة بـالحمد لله رب العالمين» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن المراد أن أوَّلَ ما يجهرون به الحمد لله، وعليه فالراجح ما ذهب إليه الجمهور.
الثانية: بعد قراء الفاتحة: فالمذهب ومذهب الشافعيَّة: تُشرع السكتة بين الفاتحة والسورة بقدر قراءة الفاتحة؛ لحديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: «سكتتان حفظتهما عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قيل لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة، ثُمَّ قال بعد ذلك: وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ}[الفاتحة:7]» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذيّ، واللفظ له وحسَّنه، وابن ماجه. وهو منقطع؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة.
وعند الحنفيَّة والمالكيَّة: لا تُشرع هذه السكتة؛ لعدم ثبوتها.
والذي يظهر: أنها سكتةٌ لطيفةٌ جدًّا؛ لأجل ترادِّ النَّفَس، ولكي يفصل بين القراءة الواجبة والمستحبة.
الثالثة: بعد القراءة وقبل الركوع، وهذه السكتة تُشرع عند الشافعيَّة والحنابلة؛ لحديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-.
وعند الحنفيَّة: أن السكتة بعد القراءة وقبل الركوع غيرُ مستحبةٍ، ولكن يُكره وصلُ القراءة بتكبيرة الركوع.
وعند ابن القيم: أنها سكتةٌ لطيفةٌ جدًّا لأجل ترادِّ النَّفَس، ولكي لا يصل القراءة بالركوع.