الحمد لله، قال صاحب الزاد: "إذا لم يسمعه لبُعد" يعني: إذا لم يسمع الإمام لكونه بعيدًا فإنه يُستحبُّ له أن يقرأ.
وإذا كان المأموم يسمع قراءة الإمام ولم يسكت للاستفتاح والاستعاذة: فالمذهب أنه لا يُشرع له أن يستفتح، ولا يستعيذ.
وعند شيخ الإسلام: كراهة الاستفتاح والاستعاذة؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}[الأعراف:204]، ولأن ذلك يَشغَل عن الاستماع والإنصات المأمور به، وليس له أن يشتغلَ عما أمر به بشيء من الأشياء.
وعند الشافعيَّة: استحباب الاستفتاح والاستعاذة للمأموم مطلقًا؛ لأن المأموم لم يسمع الاستفتاح والاستعاذة، فلا يحصل له مقصودهما.
وعند الحنفيَّة وروايةٌ عند الحنابلة: استحباب الاستفتاح دون الاستعاذة؛ لأن الاستفتاح تابعٌ لتكبيرة الإحرام، والتعوذ تابعٌ للقراءة، ومَنْ لا يقرأ لا يتعوَّذ.
"لَا لِطَرَشٍ" يعني: كونه أصمَّ لا يسمع قراءة الإمام، فلا يستحبُّ له أن يقرأ.
والعلة في ذلك: أنه يشوِّش على غيره.
والصواب في ذلك: أنه يقرأ إلا إذا كان يَشغَل غيرَه عن الاستماع فلا يقرأ.
والمشهور من المذهب في الأذكار الواجبة: أنه لا بُدَّ أن يُسمع نفسه، لكن الصواب في ذلك: أنه ليس شرطًا، وأنه يكتفى فيها بأن يُمِرَّ لسانه عليها.