الحمد لله، قال صاحب الزاد: "ولا تكره القراءة على القبر" أي: القراءة على القبر جائزةٌ، ولا بأس بها.
وعن الإمام أحمد: القراءة على القبر بدعةٌ؛ لِمَا رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» رواه مسلمٌ. فحضَّ على قراءة القرآن والصلاة في البيوت، ونهى عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها، ولا يصلى.
وعند أبي حنيفة: أنها مكروهةٌ.
وعند كثيرٍ من الحنفيَّة ومتأخري المالكيَّة ورواية عن أحمد: أنها مباحةٌ؛ لِمَا رواه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ يس غُفِرَ لَهُ» رواه ابن عدي في الكامل، وقال: "باطل ليس له أصلٌ".
وروى عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، أنه قال لبنيه: «إذا أدخلتموني قبري فضعوني في اللحد، وقولوا: باسم الله وعلى سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسُنُّوا عليَّ التراب سَنًّا، واقرؤوا عند رأسي أوَّلَ البقرة وخاتمتها، فإني رأيت ابن عمرَ يستحبُّ ذلك» رواه البيهقي في السنن؛ ولكنه لا يَصِحُّ عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- بهذا السند؛ لأن فيه عبد الرحمن بن العلاء اللجلاج، وهو معدود في المجهولين.
وعند الشافعيَّة: مستحبَّةٌ؛ لحديث أبي بكر -رضي الله عنه-.
وذكر ابن تيميَّة أن القراءة على الميت بعد موته بدعةٌ.
فالصواب في ذلك: أن الإنسان يفعل ما دلَّت عليه السُّنَّة، فالسُّنَّة كما في حديث عثمان -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل»، فالسُّنَّة إذا دُفن الميت أن يقامَ على قبره، وأن يسألَ له التثبيت أن يثبِّتَه الله تعالى فإنه الآن يسأل.