الحمد لله، يجوز، وهو قول الجمهور، ويدلُّ لذلك: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي.
ولِمَا ورد عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما-: «أنه رأى ريشة وهو يصلي، فحسب أنها عقرب، فضربها بنعله» رواه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيحٌ.
وعند النخعي: يُكره قتلهما في الصلاة؛ لأنه يشغل عن الصلاة، وقد قال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغْلًا».
ونوقش: بتخصيص قتلهما؛ للأمر بقتلهما.
قال ابن الهمام: الحديث بإطلاقه يشمل ما إذا احتاج إلى عملٍ كثيرٍ في ذلك أو قليل، وقيل: بل إذا كان قليلًا.
وخصَّ المالكيَّة الجوازَ في حال ما إذا كان العقرب أو الثعبان مقبلةً عليه، وكرهوا قتلها في حال عدم إقبالها.
وفي قولٍ للمالكية: لا تبطل الصلاة بانحطاطه لأخذ حجر يرميها به أو لقتلها، وفي قولٍ: إن الانحطاط من قيام لأخذ حجرٍ أو قوسٍ من الفعل الكثير المبطل للصلاة مطلقًا.
ونصوا على كراهة قتل غير العقرب والثعبان من طيرٍ أو دودةٍ أو نحلةٍ مطلقًا، أقبلتْ عليه أم لا.
ونصَّ الشافعيَّة: على عدم بطلان الصلاة عند قتل الحية والعقرب فيها إذا كان العمل قليلًا، وبطلانها إن كان كثيرًا، وثلاث ضَرَباتٍ كثيرٌ.
"وقَمْلٍ" أي: لا بأسَ بقتله؛ لأنه ورد عن عمر وأنسٍ -رضي الله عنهما- فعل ذلك.
وذهب بعض العلماء كالأوزاعي وغيره إلى أن تركه أحسن؛ لأنه يشغل عن الصلاة، ولأنه أمرٌ لا يفوت، بخلاف الأسودين: العقرب والحية فإنها قد تفوت، فإذا أردت أن تقتلها لا تتمكَّنُ من ذلك.