ج: الحمد لله، للمأموم أن يفتح على الإمام، وذلك إذا أُرْتِجَ على الإمام، وأُغلق عليه في القراءة، أو حصل له سهوٌ في الصلاة ونحو ذلك.
ويدلُّ لذلك: حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة فقرأ فيها فلُبّس عليه، فلمَّا انصرف قال لأُبيٍّ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قال: نعم، قال: فَمَا مَنَعَكَ» أخرجه أبو داود وغيره. وإسناده حسنٌ، ولقول عليّ -رضي الله عنه-: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه» رواه ابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي. وصحَّحه الحافظ في «التلخيص».
والظاهر: أن الفتح على الإمام مباحٌ، وليس واجبًا، فلا يجب على المأموم أن يفتح عليه، إلا أنهم استثنوا من ذلك الفاتحة، وقالوا: يجب عليه أن يفتح على إمامه، أو نسي ركنًا كالسجود.
فالمذهب، ومذهب المالكيَّة: يجب الفتح في الفاتحة، ويباح في غيرها من القراءة.
وعند الشافعيَّة: يجب في الفاتحة، ويستحبُّ في غيرها.
وعند الحنفيَّة: يباح الفتح مطلقًا.
فالفتح على الإمام ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: فتحٌ واجبٌ، وهو الفتح فيما يُبْطِلُ تعمدُّه الصلاةَ.
مثال ذلك: لو نسي الركوع أو السجود، أو نسي آيةً من الفاتحة، أو لحن لحنًا يَحيلُ المعنى في الفاتحة، ونحو ذلك؛ فيجب على المأموم أن يفتح على الإمام؛ لأن تَعمُّدَ ترك ذلك يبطل الصلاة.
القسم الثاني: فتحٌ مستحبٌّ، وهو الذي يفوت به كمالٌ، كما لو نسي أن يقرأ سورة بعد الفاتحة، أو أخطأ في قراءة السورة بعد الفاتحة، أو قفز آية، أو غلط في آية، فيستحبُّ أن يفتح عليه.
ويدلُّ لذلك: عموم قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي»، وهذا في الصحيحين من حديث ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟