الخميس 27 ذو القعدة 1447 هـ

تاريخ النشر : 09-04-2026

حكم فتح المأموم على إمامه

الجواب

ج: الحمد لله، للمأموم أن يفتح على الإمام، وذلك إذا أُرْتِجَ على الإمام، وأُغلق عليه في القراءة، أو حصل له سهوٌ في الصلاة ونحو ذلك.
ويدلُّ لذلك: حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة فقرأ فيها فلُبّس عليه، فلمَّا انصرف قال لأُبيٍّ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قال: نعم، قال: فَمَا مَنَعَكَ» أخرجه أبو داود وغيره. وإسناده حسنٌ، ولقول عليّ -رضي الله عنه-: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه» رواه ابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي. وصحَّحه الحافظ في «التلخيص».
والظاهر: أن الفتح على الإمام مباحٌ، وليس واجبًا، فلا يجب على المأموم أن يفتح عليه، إلا أنهم استثنوا من ذلك الفاتحة، وقالوا: يجب عليه أن يفتح على إمامه، أو نسي ركنًا كالسجود.
فالمذهب، ومذهب المالكيَّة: يجب الفتح في الفاتحة، ويباح في غيرها من القراءة.
وعند الشافعيَّة: يجب في الفاتحة، ويستحبُّ في غيرها.
وعند الحنفيَّة: يباح الفتح مطلقًا.
فالفتح على الإمام ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
فتحٌ واجبٌ، وهو الفتح فيما يُبْطِلُ تعمدُّه الصلاةَ.
مثال ذلك: لو نسي الركوع أو السجود، أو نسي آيةً من الفاتحة، أو لحن لحنًا يَحيلُ المعنى في الفاتحة، ونحو ذلك؛ فيجب على المأموم أن يفتح على الإمام؛ لأن تَعمُّدَ ترك ذلك يبطل الصلاة.
القسم الثاني: فتحٌ مستحبٌّ، وهو الذي يفوت به كمالٌ، كما لو نسي أن يقرأ سورة بعد الفاتحة، أو أخطأ في قراءة السورة بعد الفاتحة، أو قفز آية، أو غلط في آية، فيستحبُّ أن يفتح عليه.
ويدلُّ لذلك: عموم قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي»، وهذا في الصحيحين من حديث ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-. 

س: ما حُكم لبس الثوب ولف العمامة في الصلاة؟
ج: الحمد لله، يباح للمصلي أن يلبس الثوب، وفيه تفصيلٌ: 
أولًا: إذا كان يترتب على لُبسه سترُ العورة كما لو كان عريانًا ثم شرع في الصلاة، ثم جيء له بثوبٍ، فلُبْسُه حينئذٍ واجب.
ثانيًا: إذا كان لا يترتّب على لُبسه صحة الصلاة، فكلام المصنف: أنه مباحٌ، لكن قد يقال: لا يفعله إلا لحاجةٍ، كما لو أصابه بردٌ في صلاته وحوله ثوبٌ أو قباءٌ أو عباءةٌ ونحو ذلك فله لُبسه، ويكون مشروعًا إذا أدَّى إلى الاطمئنان في الصلاة.
وعن غزوان بن جرير الضبي، عن أبيه قال: "كان عليٌّ إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رُسغ يساره، ولا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع، إلا أن يصلح ثوبه، أو يحك جسده" رواه ابن أبي شيبة. قال ابن حجر في «تغليق التعليق»: "إسنادٌ حسنٌ".
"وَلَفُّ العِمَامَةِ" أي: إذا انحلت عمامته فلا بأسَ أن يَلُفَّها.
ويدلُّ لذلك: 
أولًا: ما في صحيح مسلمٍ: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- التحف بثوبه وهو في الصلاة».
ثانيًا: ما ثبت في الصحيحين: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- حمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة».
ثالثًا: «أنه -صلى الله عليه وسلم- فتح الباب لعائشة -رضي الله عنها-»، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
ويُروى أن الشوكاني -رحمه الله-: كان يصلي بالناس في اليمن فانحلَّتْ عمامتُه، فلمَّا انحلَّتْ أخذها، ولفَّها على رأسه، فجاءه مَن صلى خلفه، وقالوا: كيف تتحرك في الصلاة؟ لأن لَفَّ العمامة يحتاج إلى حركة في الصلاة، فقال الشوكاني -رحمه الله-: لفُّ عمامةٍ أخفُّ مِن حمل أُمامةَ. 
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟