الإثنين 17 جمادى الآخرة 1447 هـ

تاريخ النشر : 30-11-2025

حكم صوم يومي العيد وأيام التشريق مع صيام المتمتع في الحج

الجواب

س: هل يحرم صوم يومَي العيدين حتى ولو كان الصيام فرضًا؟
ج: الحمد لله، يحرم صوم العيدين، ويدل لذلك: ما ورد من النهي كما في حديث عمر -رضي الله عنه-.
وأيضًا في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- في الصحيحين أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى».
وقد حُكِي الإجماع على ذلك كما حكاه ابن حزمٍ -رحمه الله-.
حتى ولو كان الصيام فرضًا، كما لو نذر صوم يوم العيد، فلا يجزئه، ولا يصح منه.
وهذا ما عليه أكثر أهل العلم -رحمهم الله-؛ لعموم ما تقدم من النهي، كما جاء في حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه-.
الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة -رحمه الله-: أنه إذا نذر صوم يوم العيد، فالأَولى أن يفطره، ولا يصومه، فإن صامه فإنه يجزئه.
والصواب في هذه المسألة: أنه لا يصح صوم يومَي العيدين؛ لعموم النهي. 

س: ما هي أيام التشريق؟ وهل يجوز صومها لغير المتمتع العادم للهدي؟
ج: الحمد لله، أيام التشريق هي اليوم الحادي عشَرَ، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالثَ عشَرَ من شهر ذي الحجة، وسُمِّيت هذه الأيام بأيام التشريق؛ لأن النَّاس كانوا يشرِّقون فيها اللحم، أي: يقدّدونه، ويبسطونه في الشمس لكي يجف.
وقال بعض العلماء -رحمهم الله-: سميت بأيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحيِّ كانت تُشرَّق فيها بمنى، فأيام التشريق يحرم صومها.
ويدل لذلك: حديث نُبَيْشَة الهذلي -رضي الله عنه- في صحيح مسلمٍ أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أيَّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أكْلٍ وشرْبٍ وذكْرٍ للَّهِ -عز وجل».

س: متى يبدأ وقت صيام الثلاثة الأيام التي نص الله -عز وجل- أنها في الحج؟
ج: الحمد لله، يبدأ وقت صيامها من حين الإحرام بالعمرة، فإذا أحرم بالعمرة مثلًا في شهر ذي الحجة، أو في شهر ذي القعدة، بدأ وقت صيام الأيام الثلاثة، ويستمر وقت صيامها إلى آخر أيام التشريق.
فلو أنه لم يصم حتى جاءه يوم عيد النحر، فإنه يصوم اليوم الحادي عشَرَ واليوم الثاني عشَرَ واليوم الثالثَ عشَرَ؛ فالمتمتع الذي لا يجد هديًا ولم يصم قبل يوم عيد النحر الأيام الثلاثة يجب عليه أن يصوم في أيام التشريق.
والدليل على ذلك: ما في صحيح البخاري من حديث ابن عمرَ وعائشة -رضي الله عنهما- قالا: «لم يرخِّص النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في أيام التشريق أن يُصَمن إلا للمتمتع العادم الهدي».
الرأي الثاني: ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي -رحمهما الله-: أنه لا يجوز صيام أيام التشريق ولو للمتمتع؛ لعموم النهي، لكن الصواب في هذه المسألة أنه يجوز؛ لورود المخصِّص، كما في حديث ابن عمرَ وعائشة -رضي الله عنهما-. 

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟