الحمد لله، قال صاحب الزاد: "يُسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم" يعني: السُّنَّة أن يبعث لأهل الميت بطعامٍ؛ لحديث عبد الله بن جعفر، أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، وهو ثابتٌ.
فنقول: السُّنَّة أن يُصنعَ لأهل الميت طعامٌ، وانظر إلى تعبير النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فإنه قد أتاهم ما يشغلهم»، فنقول: إذا شُغِلَ أهلُ الميت فإن السُّنَّة أن نصنع لهم طعامًا.
أمَّا إذا لم يُشغلوا فلا يشرع، فقد يموت الشخص، لكن أهله لا ينشغلون، ولا يصابون بموته، فحينئذٍ لا يُشرع أن يصنع لهم طعامٌ، لكن مَنْ شُغِل بالمصيبة عن صنع الطعام فإننا نصنع له طعامًا.
وعند الحنابلة: يصنع لهم طعامٌ يكفيهم ثلاثة أيام.
وعند الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة: يصنع لهم طعامُ يوم وليلة.
والسُّنَّة أنه غيرُ مقيَّد، أي: ما دام أن المصيبة قد شغلتهم يصنع لهم طعام.
وأيضًا ظاهر السُّنَّة أن الطعام إنما يصنع لِمَن شغلته المصيبة دون غيرِه.
وأيضًا السُّنَّة تدلُّ على أن أهل الميت هم الذين يُصنع لهم الطعام، ولا يصنعون الطعام لغيرهم، فيكره أن يصنعوا طعامًا للناس.
ويدلُّ لذلك: حديث جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: «كنا نُعدُّ الاجتماعَ إلى أهل الميت وصُنْعَ الطعام بعد دفنه من النياحة». وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه، وصحَّحه بعض أهل العلم، وبعض الأئمة ضعَّفه.