الحمد لله، لو حمل النجـاسة، كما لو كانت النجاسة موضوعة في القارورة، ومثل ذلك أيضًا في عصرنا: لو حمل شيئًا من البول أو الغائط، لقصد التحليل، فإن صلاته غيرُ صحيحةٍ، وهذا قول الجمهور؛ لأن الحامل للنجاسة غيرُ مجتنبٍ للنجاسات، واجتنابها شرطٌ.
وفي وجهٍ عند الشافعية: أن الصلاة صحيحةٌ؛ لأن النجاسة باطنةٌ لا يخرج منها شيءٌ، فهي كالنجاسة التي في جوف الحيوان.
ونوقش: بأن هذا قياسٌ مع الفارق؛ لأن نجاسة الحيوان في معدِنها، فجرت مجرى النجاسة التي في جوف المصلي، بخلاف القارورة فهو حامل لنجاسةٍ غيرِ معفوٍّ عنها في غير معدِنها، فجرت مجرى النجاسة الظاهرة.
وقول الحجاوي: "فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها" النجـاسة التي يُعفى عنها، فالمذهب أنه: يُعفى في غير مائعٍ ومطعومٍ عن يسير دمٍ نجسٍ من حيوانٍ طاهرٍ، وعن أثر استجمارٍ في محله.
وقول الحجاوي: "أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته" أي: لاقى النجاسة بثوبه أو بَدنه، مثاله: سجد عليها، المذهب وهو مذهب الحنفية والشافعية وقول للمالكية: عدم صحة الصلاة في المكان النجس مع القدرة على الصلاة في غيره؛ لِمَا ورد من الأدلة على أن إزالة النجاسة شرطٌ.
وعند الحنابلة في رواية: صحة الصلاة في المكان النجس، لكن مع الإثم؛ لكون المصلي ترك واجبًا لا شرطًا؛ لِمَا ورد من الأدلة على أن إزالة النجاسة واجبةٌ.
وعند المالكية في قول: صحة الصلاة في المكان النجس، ويُعيد ما دام في الوقت؛ لأن طهارة المكان سُنَّةٌ مؤكدةٌ؛ لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رُمي عليه وهو في الصلاة سَلَى جَزورٍ بالدم والفرث، فلم يقطع الصلاة. رواه البخاري ومسلم.
وقوله: "أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته" أي: لاقى نجاسة لا يُعفى عنها، أي: متى باشر النجاسة بثوبه أو بدنه لم تَصِحَّ صلاته.
مثال ذلك: لو استند على جدارٍ نجسٍ، فقد لاقى النجاسة بثوبه، وكذا لو وضع يده على نجاسةٍ، لم تَصِحَّ صلاته؛ لوجوب التَّنزُّه عن النجاسة.
ويفهم من قوله: "أو لاقاها بثوبه" أنه إذا لم يلاقِها فصلاته صحيحة، وعلى هذا: لو أن الإنسان سجد ووضع أعضاء السجود على محلٍّ طاهرٍ فإنه لا يضرُّه، فلو كان على السجادة التي يصلي عليها نجاسةٌ، لكن وضع يديه وجبهته وأنفه وركبتيه على محلٍّ طاهرٍ، فإن النجاسة هذه لا تضرُّه؛ لأنه لم يُلاقِها.
س: ما الحكم إذا قابل النجاسة راكعًا أو ساجدًا ولم يلاقها؟
ج: الحمد لله، إذا قابل النجاسة راكعًا أو ساجدًا ولم يُلاقِها صحَّتْ؛ لأن النجاسة ليست بموضع صلاته.
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟