الحمد لله، تَصِحُّ إمامة مَن يؤدي الصلاة بِمَنْ يقضيها، وكذلك تَصِحُّ إمامة مَن يقضيها بِمَن يؤديها ما دامت الصلاةُ واحدةً.
مثال ذلك: الإمـام يؤدي صلاة الظهر، والأداء: فِعْلُ الصـلاة في وقتهـا، والمأموم يقضي ظهر الأمس، فيَصِحُّ أن يصلي مَن يقضي خلف مَن يؤدي.
والعكس بالعكس، فلو كان الإمام يقضي والمأموم يؤدي فإن هذا صحيحٌ ما دامت الصلاةُ واحدةً. وهو مذهب الشافعيَّة والحنابلة.
وعند الحنفيَّة، والمالكيَّة: عدم الجواز.
واستدلَّ مَنْ قال بالصحة: بأن الأصل صحة الصلاة، والاختلاف في النية لا أثرَ له.
واستدلّ مَن قال بعدم الصحة: بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» متفقٌ عليه.
ونوقش: بأن المراد هنا الاختلاف في الأفعال، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ...»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» ولم يقل: «فلا تختلفوا عنه».
وعلى هذا فالأقرب: هو القول بالصحة.