الحمد لله، السُّنَّة أن تصلى جماعةً، فلو أن الإنسان صلَّاها منفردًا فإن هذا لا بأس به بالاتفاق بين الأئمة؛ لأنها نافلة، ولم يَرِدِ الأمر بالجماعة، فيشرع للمرأة أن تصليها في بيتها، وكذا الكبير أو المريض الذي لا يستطيع الذهاب للمسجد يشرع له أن يصلِّيَها في بيته منفردًا، وهذا خلاف صلاة العيدين والجمعة، فإنها شرعت جماعةً ولا تجوز إلا على هذا الوجه.
وعند الحنفيَّة: إن لم يحضر إمامُ الجمعة صلى الناس فرادى في منازلهم تحرُّزًا عن الفتنة.
أمَّا خسوف القمر: فعند الشافعي وأحمد: يُسنُّ أن يصلى له في جماعةٍ، كصلاة الكسوف.
وعند أبي حنيفة ومالك: لا يصلى له في جماعة، بل فرادى كسائر الصلوات؛ لأن الأفضل في صلاة النافلة أن تؤدَّى في البيت.
وصلاة الكسوف في الجامع أفضل؛ لتعظيم الخوف من الله تعالى، واللجوء والفزع إليه سبحانه، فإن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها في مسجده، وصلاها أصحابه -رضي الله عنهم- معه؛ لقول عائشة -رضي الله عنها-: «خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد، فقام وكبَّر، وصفَّ الناسُ وراءه» متفقٌ عليه. ولا يشترط لها إذنُ الإمام باتفاق الأئمة.