الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 03-05-2026

حكم صلاة الضحى وما القول الراجح في حكمها ؟

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "تسن صلاة الضحى" وظاهر كلامه أنها تُسنُّ كُلَّ يومٍ؛ لأنه أطلق قال: "وَتُسَنُّ". 
وقبل أن نذكر شيئًا من كلام أهل العلم في مشروعية صلاة الضحى نقول: صلاة الضحى دلَّ لمشروعيتها القرآن والسُّنَّة.
أمَّا القرآن: فقول تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ}[النور:36-37]، فقوله: {بِالْغُدُوِّ} أخذ منه ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- شرعية صلاة الضحى. 
وأمَّا السُّنَّة: فالأدلة على شرعية صلاة الضحى كثيرةٌ، منها حديث عائشة -رضي الله عنها- في صحيح مسلمٍ: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي من الضحى أربـع ركعات، ويزيد ما شاء الله».
قال صاحب الزاد: "وصلاة الضحى" هذا من باب إضافة الشيء إلى زمنه، فصلاةُ مضافٌ، والضحى: مضافٌ إليه، أي: الصلاة التي تشرع ضحًى.
والظاهر أنها مشروعةٌ مطلقًا في كُلِّ يوم، وهذا قول أكثر أهل العلم على أنه يستحبُّ للمسلم أن يصلي صلاة الضحى كُلَّ يومٍ.
ويدلُّ لذلك: حديث أبي ذر -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» أخرجه مسلمٌ. فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «يصبح» ثُمَّ قوله: «يجزئ» يدلُّ على أن هاتين الركعتين مشروعتان في كُلِّ صباحٍ، قال ابن عبد البر -رحمه الله-: "وهذا الحديث أبلغ شيءٍ في فضل صلاة الضحى حيث إنها تجزئ عن ستين وثلاثمائة صدقة". 
والمشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- خلاف ظاهر كلام صاحب الزاد، فإن الحنابلة لا يرون شرعية صلاة الضحى كُلَّ يومٍ، وإنما قالوا: يفعلها في بعض الأحيان، ويتركها في بعض الأحيان.
ودليل ذلك: حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي الضحى حتى نقول: لا يَدَعُها، ويَدَعُها حتى نقول: لا يصليها» أخرجه أحمد والترمذي وحسَّنه. لكنه لا يثبت، في إسناده عطية بن سعيد العوفي وهو ضعيفٌ.
وعن حبيب بن الشهيد قال: سُئل عكرمة عن صلاة ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- الضحى؟ قال: «كان يصليها اليوم ويدعها العشر» رواه ابن أبي شيبة. وإسناده صحيحٌ.
وذهب بعض العلماء: إلى عدم مشروعيتها؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي سُبْحَةَ الضحى، وإني لأُسبِّحُها» رواه البخاريُّ.
وعن مُورِّق العِجْلي قال: «قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت فالنَّبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: لا إِخالُه» رواه البخاريُّ.
وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمرَ جالس عند صلاتهم، فقال: «بدعة»، وقال مرة: «ونعمت البدعة» رواه ابن أبي شيبة. وقال الحافظ في «الفتح»: "بإسناد صحيح". 
وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- أنه «رأى ناسًا يصلون الضحى، فقال: أما أنهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا عامة أصحابه» رواه أحمد. وإسناده صحيحٌ. 
وذهبت طائفة إلى أنها تُفعل لسبب من الأسباب، فالنَّبي -صلى الله عليه وسلم- فعلها لسبب من الأسباب، كقدومه -صلى الله عليه وسلم- من سفرٍ، وفتحه مكة، وزيارته لقومٍ، وإتيانه مسجد قباء للصلاة، ونحو ذلك، وهذا اختيار ابن القيم، ولأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى بها أبا هريرة كما في الصحيحين، وأبا الدرداء كما في مسلم، وأبا ذر كما عند النسائي.
وأقرب الأقوال: مشروعيتها مطلقًا، والله أعلم. 
ومَن أنكرها من الصحابة كعائشة وابن عمر، أو لم يفعلها كابن مسعودٍ، فمحجوج بما حفظه غيرُهم من الصحابة، والصحابي قد يخفى عليه من الأحاديث ما يحفظه غيرُه، وأيضًا ثبت عن كُلِّ من أنكرها فِعْلُه لها، أو إقرارُه لِمَن فعلها، فقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تُصلي الضحى ثمان ركعاتٍ. رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وسنده صحيحٌ.
وورد عن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- قوله: «إن كنتم فاعلين ــ أي: صلاة الضحى ــ ففي بيوتكم» رواه ابن أبي شيبة. وسنده صحيحٌ. 
وروى سالم عن أبيه قال: «لقد قُتِل عثمان، وما أحدث الناس شيئًا أحبَّ إليَّ منها». رواه عبد الرزاق. وسنده صحيحٌ.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟