الحمد لله، التراويح: جمع ترويحة، وهي في الأصل اسمٌ للجلسة مطلقًا.
واصطلاحًا: قيام رمضان جماعةً في المسجد.
والتراويح سُمِّيتْ بهذا الاسم؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كُلِّ أربع ركعاتٍ، كانوا يصلُّون أربعًا، ثم يستريحون، ثم يصلون أربعًا، ثم يستريحون، ثم يصلون ثلاثًا؛ أخذًا من حديث عائشة -رضي الله عنها-: «ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا».
فقولها: «ثم» تدلُّ على التراخي، فهذا يدلُّ على أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فعل هذه الأربع ثُمَّ تراخى، فكان السلف يتراخون.
والتراويح سُنَّةٌ مؤكدةٌ، ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- صلَّاها لياليَ، فصلَّوْها معه، ثُمَّ تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: «لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» رواه البخاريُّ ومسلمٌ. وكذلك اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- عليها.
وأهل السُّنَّة والجماعة يذكرونها في مصنفات العقيدة في معتقدات أهل السُّنَّة والجماعة؛ لأن أهل البدع كالرافضة لا يرون صلاة التراويح، ويقولون بأنها بدعة عمرَ -رضي الله عنه-، ولهذا ذكر العلماء أن الذي لا يصلي التراويح فيه شَبَهٌ بالرافضة؛ لأن الرافضة هم الذين يتركون التراويح ولا يؤدونها، وهذا لا شكَّ أنه من جهلهم وضلالهم، وإلا فإن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي سنَّها، فصلى لياليَ، وصلى بصلاته الصحابةُ -رضي الله عنهم- كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- وأبي الدرداء وأبي هريرة -رضي الله عنهما- وغير ذلك من الأحاديث، وإنما تركها النَّبي -صلى الله عليه وسلم- خشيةَ أن تفرضَ على الناس، فيشقَّ عليهم ذلك، فلما زال الحذر من فرضيتها أحياها عمر -رضي الله عنه-، وإنما لم تكن في عهد خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-؛ لأن خلافته -رضي الله عنه- كانت قصيرةً، واشتغل بقتال المرتدين.