الإثنين 25 صفر 1448 هـ

تاريخ النشر : 04-07-2026

حكم صلاة الإمام على قاتل نفسه

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "ولا يصلي الإمام على الغال ولا على قاتل نفسه" الغالُّ: هو الذي يسرق من الغنيمة قبل أن تقسم.
فيقول -رحمه الله-: إن الإمام لا يصلي على الغالِّ.
ومذهب أهل السُّنَّة والجماعة: أن فاعل الكبيرة إذا مات ولم يَتُبْ أنه مؤمنٌ بإيمانه فاسقٌ بكبيرته، وفِعْلُه للكبيرة لا يخرجه عن الإسلام، خلافًا لِمَا ذهب إليه الخوارج.
وعلى هذا: فإن مَنْ قتل نفسه أو مات على كبيرة من كبائر الذنوب فأنَّه يُغسَّل ويكفَّن ويصلى عليه باتفاق الأئمة، وهو قول أهل السُّنَّة والجماعة.
لكن قال -رحمه الله-: "ولا يصلي الإمام على الغالِّ ولا على قاتل نفسه" لورود الدليل في ذلك، ففي حديث جابر بن سمرة -رضي الله عنه- في صحيح مسلم: «أنه جيء للنبي -صلى الله عليه وسلم- برجلٍ قتل نفسه بمشاقص، فلم يُصلِّ عليه».
والمشاقص: جمع مشقص، وهو نصلٌ عريضٌ أو سهمٌ فيه ذلك، فلم يُصلِّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- عليه.
وكذلك حديث زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- في الذي غلَّ من الغنيمة لم يُصلِّ عليه النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: «صلوا على صاحبكم» رواه أبو داود وابن ماجه.
فالمذهب: يكره للإمام وأهل الفضل الصلاةُ على الغالِّ، وقاتل نفسه.
وعند الحنفيَّة والشافعيَّة: يصلي الإمام على قاتل نفسه، والغالِّ؛ لأنها معصية بينه وبين الله تعالى، فهي كسائر الكبائر لا تمنع من الصلاة عليه.
وعند المالكيَّة: تكره صلاة فاضلٍ على بدعي لم يَكْفُرْ ببدعته، أو على مُظهرٍ كبيرةً كشرب خمر، أي: يفعلها عند بعض الناس من غير مبالاةٍ، أو على مقتولٍ بحدٍّ كقاتلٍ، أو زانٍ محصن رُجم.
وعند شيخ الإسلام: يمتنعون من الصلاة عليهم لمصلحة الحي؛ لِمَا في ذلك من الردع والزجر عن فعل مثل هذه الأفعال، ويَدْعون في الباطن لمصلحة الميت.
أي: يمتنع في الظاهر، ويدعو له في الباطن؛ ليجمع بين المصلحتين. فالقاعدة في ذلك: كُلُّ مَن كان مظهرًا للفسق والفجور أو البدعة ونحو ذلك، ولم يخرجه ذلك عن الإسلام، فإن ذوي الفضل يتركون الصلاة عليه جمعًا بين المصلحتين.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟