الإثنين 25 صفر 1448 هـ

تاريخ النشر : 26-04-2026

حكم سجود الإمام للتلاوة في الصلاة السرية وحكم متابعة المأمومين له ؟

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: ويكره للإمام قراءة سجدة ‌في ‌صلاة ‌سر، وسجوده فيها"
أي: يكره للإمام قراءة آية سجدة في صلاة الظهر مثلًا؛ لأنه لا يخلو من أمرين: 
الأمر الأول: إمَّا أن يسجد في صلاة السِّرِّ، فيحصل بذلك تشويشٌ على المأمومين؛ لأن المأمومين يظنون أن الإمام قد نسي الركوع. 
الأمر الثاني: أن يترك السجود فيكون قد ترك سُنَّةً.
فالمذهب: يكره للإمام قراءةُ السجدة في السِّرِّيَّة، ويكره سجودُه فيها.
وعند الحنفيَّة: يكره للإمام قراءةُ السجدة في السِّرِّيَّة، ولا يكره السجود إذا قرأها.
وعند المالكيَّة: لا تكره قراءتها في النفل، ولا في الفرض إذا أَمِنَ التخليط، ولعلَّ وجهَه: أن النفل أخفُّ من الفرض، وإذا أَمِنَ التخليطَ زال المحظور.
وعند الشافعيَّة: لا تكره قراءتها بل تشرع. 
والأقرب في ذلك أن يقال: عدم كراهة قراءة السجدة في السِّرِّيَّة؛ لأن الكراهةَ حكمٌ شرعيٌّ يفتقر إلى الدليل الشرعي، وإذا كان السجود يؤدي إلى التخليط على المأموم فلا يسجد، ولا يلزم من ترك السُّنَّة الكراهةُ، وفي حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- في الصحيحين أنه يشرعُ له في صلاة الظهر أن يُسمِعَ الآية أحيانًا المأمومين، فنقول: يجهر بحيث يُسمع المأمومين، وخصوصًا إذا كان المأمومون قليلين أو طلبةَ علم ونحو ذلك، فلا يحصل التشويش، وقد روى ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- «سجد في صلاة الظهر، ثُمَّ قام فركع، فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة» رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصحَّحه، لكن في إسناده مجهولًا. 
وورد عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- «أنه صلى بأصحابه الظهر، فسجد فيها» رواه ابن أبي شيبة.
وعن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- «أنه قرأ في الظهر: {الم (1) تَنْزِيلُ}[السجدة:1-2] وفي الآخرة بسورة من المثاني» رواه ابن أبي شيبة.
وإن كان لا يؤدي إلى التخليط بأن كانوا محصورين يعرفون ذلك، أو يرفع صوته بالسجدة فيعرف عنه ذلك، سجد. 
وقوله: "في صلاة سِر وسجود فيها" يؤخذ منه أنه لا يُكره للإمام قراءةُ سجود التلاوة في الصلاة الجهرية، وهو قول جمهور أهل العلم؛ لِمَا رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: {الم (1) تَنْزِيلُ}[السجدة:1-2]، و{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}[الإنسان:1]» رواه البخاريُّ ومسلمٌ. وهذا هو الأقرب.
وعند مالكٍ: يكره للإمام تعمُّدُ قراءة ما فيه سجدة في صلاة الفرض الجهرية إذا خشي التخليط على المأمومين، ولا يُكره في النافلة. 
قال صاحب الزاد: "ويلزم المأموم متابعته في غيرها" أي: الصلاة السرية، فالمأموم إذا سجد إمامه وكان سجوده في صلاة جهرية يجب عليه أن يتابعَه؛ لقول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» رواه البخاريُّ ومسلمٌ. فأوجب النَّبي -صلى الله عليه وسلم- الائتمامَ بالإمام. 
أمَّا إن كانت الصلاة سِرِّيَّةً فلا يجب على المأموم أن يتابعَه في هذه السجدة، بل هو مُخيّرٌ؛ لأن قراءة السجدة في الصلاة السِّرِّيَّة مكروهةٌ.
وعند الجمهور: يلزم المأمومَ متابعتُه في السِّرِّيَّة؛ لعموم حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ». 
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟