الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 08-10-2024

حكم سب الدهر

الجواب

سب الدهر محرم؛ لأنه إيذاء لله عز وجل؛ كما قال -عز وجل- في الحديث القدسي: «قال الله -عز وجل- يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» [أخرجه البخاري (4862، 7491)، ومسلم (2246)]، فسب الدهر بمعنى أن ينتقصه، أو أن ينسب إليه الأفعال القبيحة، وأشباه ذلك. هذا في الواقع لا يتوجه إلى الدهر؛ لأن الدهر يقلب، الدهر لا يفعل شيئاً، وإنما يتوجه إلى من جعل الدهر على هذه المثابة، ومن جعل الدهر بهذه الصفة، وهو الله سبحانه وتعالى، لهذا قال: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار» فمسبة الدهر حرام، وإيذاء لله -سبحانه وتعالى- وقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «وأنا الدهر» لا يفهم منه أن الدهر اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، بل يعني أن الذي يسب الدهر وقعت مسبته على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يصرف الدهر كيف يشاء.

إذا تبين ذلك، وقد بينا مرارًا أن وصف الدهر بأوصاف مما يقع  فيه من الأوصاف المشيئية ليست مسَبَّة للدهر، كقول القائل هذا يوم أسود، وهذا شهر نحس، أو نحو ذلك فإن هذا ليس بمسبة للدهر؛ لأن هذا وصف لما يقع في اليوم، أو لما وقع فيه، لما يقع في الشهر، أو لما وقع فيه، هذا كما قال -سبحانه وتعالى-: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] وقال -سبحانه وتعالى-: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [فصلت : 16] فوصف الله -سبحانه وتعالى- الأيام التي عذب فيها الكفارة أنها أيام نحسات، فمثل هذا ليس بسب للدهر؛ لأنه وصف لما وقع فيه بالإضافة إلى المخلوق. [شرح الطحاوية].

المصدر:

[الأجوبة والبحوث والمدارسات للشيخ صالح آل الشيخ (1/33-34)].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟