السبت 2 صفر 1448 هـ

تاريخ النشر : 28-03-2026

حكم رفع اليدين عند تكبيرة الأحرام وما الحكمة من الرفع ؟

الجواب

الحمد لله، رفع الأيدي عند تكبيرة الإحرام سُنَّة، وهذا مَحَلُّ اتفاقٍ بين الأئمة.
والحكمة من رفع اليدين: قال الشافعي: إعظامًا لجلال الله تعالى، واتباعًا لسُّنَّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ورجاءً لثواب الله، وقيل: تعبُّدٌ لا يُعقل معناه، وقيل: إشارةٌ للتوحيد، وقيل: إشارةٌ إلى طرح أمور الدنيا والإقبال على الله في صلاته، ورفعُهما إشارةٌ إلى رفع الحجاب بينه وبين ربِّه.
وقيل: إن السُّنَّة وردت في هذه المسألة على وجوٍه، فينوِّعُ المصلي بين هذه الصور، وبه قال ابن مفلح.
وهذا فيه فوائد:
الأولى: اتباع السُّنَّة في كُلِّ ما ورد، الثانية: إحياء السُّنَّة، الثالثة: حضور القلب، الرابعة: أن يراعي حاله فقد يكون مشغولًا فيأخذ بالأخف.
ورفع الأيدي عند تكبيرة الإحرام موضع اتفاق عند الأئمة، ويدلُّ له: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
ويُسن رفعهما ‌مَضمومتي ‌الأصابع ‌ممدودة ‌حذو ‌منكبيه، لحديث حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل في الصلاة يرفع يديه مدًّا» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي.
وعند الحنفية: يترك أصابعه على حالها، فلا يضمُّ كُلَّ الضَّمِّ، ولا يُفرِّج كُلَّ التفريج. وعند الشافعية: تفريقها؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كبَّر للصلاة نشر أصابعه» رواه الترمذي. وقال أبو حاتم في «العلل»: "روى هذا اللفظ يحيى بن اليمان ووَهِمَ، هذا باطلٌ".
وقولنا: "حذو منكبيه" هذا ورد فيه صفتان:
الصفة الأولى: الرفع إلى حذو المنكبين، وهذا هو المذهب، وبه قال مالكٌ، وتكون بُطون الأكفِّ نحو القبلة؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه» رواه البخاري ومسلم.
الصفة الثانية: إلى فروع الأذنين، وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ لِمَا روى مالك بن الحويرث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كان إذا كبَّر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك» رواه مسلمٌ، وفي لفظ: «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه» رواه مسلم. وعن وائل بن حُجْر، قال: «قدمت المدينة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: فكبَّر ورفع يديه حتى رأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه» رواه النسائي إسناده صحيح.
وقال بعض المالكية وهو رواية عن أحمد: إنه مُخيّر بين الرفع إلى الأذنين أو المنكبين.
والأقرب في هذا أن يقال: إن هذا مما ورد على وجوه متنوعة، فيفعل هذا تارةً، وهذا تارةً أخرى، كما هو اختيار شيخ الإسلام.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟